بالإضافة إلى أنّ مثل هذا الاستخلاف أن يأخذ على أيدي المشركين ويحول دون أيّ محاولة عبث بأمن مكّة واستقرارها . وقد اختار النّبي صلى اللّه عليه وآله لهذا الأمر الخطير من بين أصحابه شابا في الحادية والعشرين من عمره اسمه عتّاب بن أسيد فقلّده ذلك ، وكتب له كتابا بولايته :
وَولّى صلى اللّه عليه وآله عَتّابَ بنَ أسيدٍ وعُمُرُهُ إحدى وعِشرونَ سَنَةً أمرَ مَكَّةَ وأمَرَهُ أن يُصَلِّيَ بِالنّاسِ وهُوَ أوَّلُ أميرٍ صَلّى بِمَكَّةَ بَعدَ الفَتحِ جَماعَةً . « 1 »
ثمّ التفت صلى اللّه عليه وآله لعتّاب مُبيّنا له خطورة هذه المسؤولية قائلًا :
يا عَتّابُ ، تَدري عَلى مَنِ استَعمَلتُكَ ؟ ! استَعمَلتُكَ عَلى أهلِ اللّهِ عز وجل ، ولَوأعلَمُ لَهُم خَيرا مِنكَ استَعمَلتُهُ عَلَيهِم . « 2 »
وكان من الطبيعي أن يثير مثل هذا القرار حفيظة وجهاء مكّة وكبرائها ، فكتب النّبي صلى اللّه عليه وآله كتابا طويلًا توقّيا لاعتراضهم جاء في آخره :
ولا يَحتَجَّ مُحتَجٌّ مِنكُم في مُخالَفَتِهِ بِصِغَرِ سِنِّهِ فَلَيسَ الأَكبَرُ هُوَ الأَفضَلَ ، بَلِ الأَفضَلُ هُوَ الأَكبَرُ . « 3 »
هذا وقد بقي عتّاب بن أسيد واليا على مكّة إلى آخر حياة النّبي صلى اللّه عليه وآله ، وكان حَسَنُ التدبير والولاية .
ج قائِدُ حَربِ الرُّومِ ، شابٌّ فِي الثّامِنَة عَشَرَة
استنفر النّبيّ صلى اللّه عليه وآله في أواخر حياته لقتال دولة الروم العظمى ، فانخرط في جيش
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 3 ص 104 .
( 2 ) أسد الغابة : ج 3 ص 549 الرقم 3538 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 123 ح 20 .