عليها « 1 » ، فيما ورد في المقابل الذم الشديد لعدم المحبة « 2 » ؛ ولكن جاء في نفس الوقت النهي عن الإفراط في المحبة . ولذلك فقد حظيت الصرامة والدقة في تربية الطفل بالاهتمام الأكيد إلى جانب المحبة .
وعلى هذا الأساس ، فإنّ الطفل يحظى بالمحبة والحنان وفي نفس الوقت لا يترك وشأنه من وجهة نظر الإسلام ، ومن جهة أخرى ، فإنّه يجب أن يحظى بالحنان والمحبة في نفس الوقت الذي يتلقى فيه التربية ولذلك ، فقد ورد النهيعن الإفراط في توجيه الملامة إليه واستعمال الخشونة معه « 3 » واللذان يعتبران من الخصوصيات البارزة لنموذج التشدد .
على أن لنموذج الإسلام التربوي بُعدا ثالثا هو " التكريم " .
والتكريم ، هو احترام الطفل وإيلاء الأهمية له ، فليس من الصحيح ، من وجهة نظر الإسلام ، استصغار الطفل باعتباره طفلًا ، وجعله يشعر بعدم القيمة ، أو قلتها .
رغم أن الطفل يحتاج إلى المحبة أكثر ، فيما يحتاج الكبير إلى الاحترام « 4 » ؛ إلّا أن هذا لا يعني أننا يجب أن لا نولي الاحترام لشخصية الطفل ، وفي ذات الوقت فإننا يجب أن لا ننسى إحاطة كبار السن بالحنان والعطف .
إنّ الطفل الذي يعد على درجة من القيمة وتحترم شخصيته ، يظهر لديه الشعور بقيمة نفسه ( العزة وكرامة النفس ) والشخص الذي يرى قيمة لنفسه ، لا يمكن أن يلوث نفسه بالقبائح « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع : تربية الطفل في الإسلام : ( القسم الثاني / الفصل الرابع : أخلاق التربية / الحث على حب الأولاد والشفقة بهم ) .
( 2 ) راجع : تربية الطفل في الإسلام : ( القسم الثاني : الفصل الرابع / أخلاق التربية / ذم عدم المحبة للأطفال ) .
( 3 ) راجع : تربية الطفل في الإسلام : ( الفصل الثالث : التعليم والتربية / آفات التأديب / والتأديب عند الغضب ) .
( 4 ) في الخطبة الشعبانية : " وقّروا كباركم وارحموا صغاركم " ( الأمالي للصدوق : ص 154 ) .
( 5 ) " من كرمت عليه نفسه لم يهنها بالمعصية " . ( مستدرك الوسائل : ج 11 ص 339 ) " من كرمت نفسه قل شقاقه وخلافه " ( عيون الحكم والمواعظ : ص 464 ح 8448 ) " من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته " ( بحارالأنوار : ج 70 ص 78 ح 12 ) و . . .