وَاللّهِ ما سَأَلَهُ إلّا خُبزا يأكُلُهُ ! . . . . « 1 »
في تلك الأثناء رجعت إليه إحدى البنتين وقالت له :
" . . . إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا . . . "
. « 2 »
فذهب معها موسى عليه السلام إلى دارهم ، وعرف أنّ البنتين اللّتين كانتا هناك هما ابنتا النبيّ شعيب عليه السلام ، وصادف دخول موسى دار شعيب وقت العشاء ، وكان الطعام معدّا ، فدعا شعيب الشابَّ القادم إلى الطعام قائلًا : " يا شابُّ ! اجلِس فَتَعَشَّ " . إلّا أنّ موسى ظلّ واقفا ولم يجلس إلى المائدة ، وقال ردّا على دعوة شعيب : " أعوذُ بِاللّهِ ! " .
تعجّب شعيب من ذلك الموقف وقال : " ولِمَ ذلِكَ ؟ ألَستَ بِجائِعٍ ؟ ! " . فَقالَ موسى عليه السلام : " بَلى ، ولكِن أخافُ أن يَكونَ هذا عِوَضا لِما سَقيتُ لَهُما ؛ وإنّا أهلُبَيتٍ لا نَبيعُ شَيئا مِن عَمَلِ الآخِرَةِ بِمِلءِ الأَرضِ ذَهَبا ! " .
فقال له شعيب : " لا وَاللّهِ يا شابُّ ، ولكِنَّها عادَتي وعادَةُ آبائي ؛ نُقرِي الضَّيفَ ونُطعِمُ الطَّعامَ " . فجلس موسى يأكل . « 3 »
ج سبل تأمين الحاجات الاقتصاديّة للمبلّغ
إذا كان أخذ الأجر على التبليغ مذموما في الإسلام على كلّ الأحوال ، فلابدّ أن يتبادر إلى الذهن السؤال التالي : عن أيّ طريق يمكن تأمين الحاجات المعاشيّة للمبلّغ ؟
1 . الكسب إلى جانب التبليغ
قبل حوالي نصف قرن مضى ، كان هناك جماعة من أدعياء الثقافة والوعي
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 160 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 50 ح 20 .
( 2 ) القصص : 25 .
( 3 ) ميزان الحكمة : باب 1032 " إخلاص موسى " ، بحار الأنوار : ج 13 ص 21 .