الغَفورُ الرَّحيمُ الجَبّارُ الحَليمُ ، لا تَضُرُّني ذُنوبُ عِبادي كما لا تَنفَعُني طاعَتُهُم ، ولَستُ أسوسُهُم بشِفاءِ الغَيظِ كسِياسَتِكَ ، فاكفُفْ دَعوتَكَ عن عِبادي وإمائي فإنّما أنتَ عَبدٌ نذيرٌ ، لا شَريكٌ في المَملَكةِ ، ولا مُهيمِنٌ علَيَّ « 1 » ولا [ على ] عِبادي ، وعِبادي مَعي بينَ خِلالٍ « 2 » ثلاثٍ : إمّا تابوا إلَيَّ فتُبتُ علَيهِم وغَفَرتُ ذُنوبَهُم وسَتَرتُ عُيوبَهُم ، وإمّا كَفَفتُ عَنهُم عَذابي لعِلمي بأنّهُ سيَخرُجُ مِن أصلابِهم ذُرِّيّاتٌ مؤمِنونَ فأرفِقُ بالآباءِ الكافِرينَ ، وأتأنّى بالامَّهاتِ الكافِراتِ ، وأرفَعُ عَنهُم عَذابي ليَخرُجَ ذلكَ المؤمنُ « 3 » من أصلابِهِم ، فإذا تَزايَلوا [ حَقَّ ] « 4 » بهِم عَذابي وحاقَ بهِم بَلائي ، وإن لَم يَكُن هذا ولا هذا فإنّ الّذي أعدَدتُهُ لَهُم مِن عَذابي أعظَمُ مِمّا تُريدُهُ بِهِم ، فإنّ عَذابي لعِبادي على حَسبِ جَلالي وكِبريائي . يا إبراهيمُ ، فخَلِّ بَيني وبينَ عِبادي فإنّي أرحَمُ بهِم مِنكَ ، وخَلِّ بَيني وبينَ عِبادي فإنّي أنا الجَبّارُ الحَليمُ العَلّامُ الحَكيمُ ، ادَبِّرُهُم بعِلمي ، وانفِذُ فيهِم قَضائي وقَدَري . « 5 »
3800 . الإمام زين العابدين عليه السلام في قولهِ تعالى :
" ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى "
« 6 » : ذاكَ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، دَنا مِن حُجُبِ النُّورِ فرأى مَلَكوتَ السَّماواتِ ، ثُمّ تَدَلّى صلى اللّه عليه وآله فنَظَرَ مِن تَحتِهِ إلى مَلَكوتِ الأرضِ ، حتّى ظَنَّ أنّهُ في القُربِ مِن الأرضِ كَقابِ قَوسَينِ أو أدنى . « 7 »
3801 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في لَيلةِ الإسراءِ : فلَمّا نَزَلتُ وانتَهَيتُ إلى سَماءِ الدُّنيا نَظَرتُ أسفَلَ
هامش
( 1 ) مُهَيمنا عليه : أي شاهدا عليه ، وقيل : رقيبا وقيل : مؤتمَنا ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1895 ) .
( 2 ) الخَلَّةُ : الخَصْلَة وزنا ومعنىً ، والجمع خِلال ( المصباح المنير : ص 180 ) .
( 3 ) في نسخة : " ليخرج أولئك المؤمنون " ( كما في هامش المصدر ) .
( 4 ) في المصدر " حل " وما أثبتناه من بحار الأنوار .
( 5 ) الاحتجاج : ج 1 ص 65 ح 22 عن الإمام العسكري عن أبيه عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج 12 ص 60 ح 5 .
( 6 ) النجم : 8 و 9 .
( 7 ) علل الشرائع : ص 131 ح 1 عن ثابت بن دينار ، بحار الأنوار : ج 3 ص 314 ح 8 .