ساعاتِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ :
فَخِزانَةٌ يَجِدُها مَملُوَّةً نورا وسُرورا ، فَيَنالُهُ عِندَ مُشاهَدَتِها مِنَ الفَرَحِ وَالسُّرورِ ما لو وُزِّعَ عَلى أهلِ النّارِ لَأَدهَشَهُم عَنِ الإِحساسِ بِأَلَمِ النّارِ ، وهِيَ السّاعَةُ الَّتي أطاعَ فيها رَبَّهُ .
ثُمَّ يُفتَحُ لَهُ خِزانَةٌ أخرى فَيَراها مُظلِمَةً مُنتِنَةً مُفزِعَةً ، فَيَنالُهُ مِنها عِندَ مُشاهَدَتِها مِنَ الفَزَعِ وَالجَزَعِ ما لَو قُسِّمَ عَلى أهلِ الجَنَّةِ لَنَغَّصَ « 1 » عَلَيهِم نَعيمَها ، وهِيَ السّاعَةُ الَّتي عَصى فيها رَبَّهُ .
ثُمَّ يُفتَحُ لَهُ خِزانَةٌ أخرى فَيَراها خالِيَةً لَيسَ فيها ما يَسُرُّهُ ولا ما يَسوؤُهُ ، وهِيَ السّاعَةُ الَّتي نامَ فيها أوِ اشتَغَلَ فيها بِشَيءٍ مِن مُباحاتِ الدُّنيا ، فَيَنالُهُ مِنَ الغَبنِ وَالأَسَفِ عَلى فَواتِها حَيثُ كانَ مُتَمَكِّنا مِن أن يَملَأَها حَسَناتٍ ما لا يوصَفُ ، ومِن هذا قَولُهُ تَعالى :
" ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ "
« 2 » . « 3 »
5 / 6 أصنافُ النّاسِ في الحسابِ
2795 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في قولهِ تعالى :
" ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ . . . "
« 4 » : فأمّا الّذينَ سَبَقوا فاولئكَ يَدْخُلونَ الجَنّةَ بغَيرِ حِسابٍ ، وأمّا الّذينَ اقْتَصَدوا فاولئكَ يُحاسَبونَ حِسابا يَسيرا ، وأمّا الّذينَ ظَلموا أنفسَهُم فاولئكَ الّذين يُحْبَسونَ في طُول المَحْشَرِ . « 5 »
هامش
( 1 ) في المصدر : " لنقص " ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 2 ) التغابن : 9 .
( 3 ) عدّة الداعي : ص 103 ، بحارالأنوار : ج 7 ص 262 ح 15 .
( 4 ) فاطر : 32 .
( 5 ) كنز العمّال : ج 2 ص 38 ح 3031 عن أبي الدرداء .