تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فيما أورَدتُهُ عَلَيكَ كِفايةٌ وبَلاغٌ ؟ ما بَقِيَ شَيءٌ فَقُل ما بَدا لَكَ ، وأفصِح عَن نَفسِكَ إن كان لَكَ حُجَّةٌ وَأتِنا بِما سَألناكَ بِهِ . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : اللّهُمَّ أنتَ السّامِعُ لِكُلِّ صَوتٍ وَالعالِمُ بِكُلِّ شَيءٍ ، تَعلَمُ ما قالَهُ عِبادُكَ ، فَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيهِ : يا مُحَمَّدُ
" وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ "
إلى قَولِهِ :
" رَجُلًا مَسْحُوراً "
« 1 » ثُمَّ قالَ اللّهُ تَعالى :
" انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا " *
« 2 » ، ثُمَّ قالَ [ اللّهُ ] : يا مُحَمَّدُ
" تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً "
« 3 » ، وأنزَلَ عَلَيهِ : يا مُحَمَّدُ
" فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ "
« 4 » وأنزَلَ اللّهُ عَلَيهِ : يا مُحَمَّدُ
" وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ * وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ "
. « 5 » فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : يا عَبدَاللّهِ ، أمّا ما ذَكَرتَ مِن أنّي آكُلُ الطَّعامَ كَما تَأكُلونَ ! وزَعَمتَ أنَّهُ لايَجوزُ لِأَجلِ هذا أن أكونَ للّه رَسولًا ، فَإِنَّمَا الأَمرُ للّه تَعالى يَفعَلُ ما يَشاءُ ويَحكُمُ مايُريدُ ، وهُوَ مَحمودٌ ولَيسَ لَكَ ولا لِأَحَدٍ الاعتِراضُ عَلَيهِ بِلِمَ وكَيفَ . ألا تَرى أنَّ اللّهَ كَيفَ أفقَرَ بَعضا وأغنى بَعضا ، وأعَزَّ بَعضا وأذَلَّ بَعضا ، وأصَحَّ بَعضا وأسقَمَ بَعضا ، وَشرَّفَ بَعضا ووَضَعَ بَعضا ، وكُلُّهُم مِمَّن يَأكُلونَ الطَّعامَ . ثُمَّ لَيسَ لِلفُقَراءِ أن يَقولوا : لِمَ أفقَرتَنا وأغنَيتَهُم ؟ ولا لِلوُضَعاءِ أن يَقولوا : لِمَ وَضَعتَنا وشَرَّفتَهُم ؟ ولا لِلزَّمنى وَالضُّعَفاءِ أن يَقولوا : لِمَ أزمَنتَنا وأضعَفتَنا
هامش
( 1 ) الفرقان : 7 و 8 . ( 2 ) الإسراء : 48 . ( 3 ) الفرقان : 10 . ( 4 ) هود : 12 . ( 5 ) الأنعام : 8 و 9 .