هكذا يتّضح دور الاعتقاد بالبداء في حياة الإنسان الماديّة والمعنويّة ؛ ذلك لأنّ المفاهيم ، مثل : الأمل والسعي والدعاء والتوجّه والتوكّل هي التي تكوّن الحياة المعنويّة للإنسان وعلى أساسها تقوم الحياة المادية له .
أسباب البداء
كلّ عمل سواء كان إيجابيّا أم سلبيّا يمكن أن يؤدّي إلى تغيير القضاء والقدر أو البداء ، وقد وردت الإشارة في الكتاب والسنّة إلى بعض الأعمال الحسنة والسيّئة الّتي تؤدّي إلى البداء ، وقد ورد من بين هذه العوامل تأكيد الدّعاءِ ، والصدقة ، وصلة الأرحام أكثر من الأعمال الأخرى .
وقد صرّح النبيّ الأعظم صلى اللّه عليه وآله فيما روي عنه بأنّ الدعاء يرد القضاء حتّى وإن ابرم إبراما :
الدُّعاءُ يَرُدُّ القَضاء وَقَد ابرِمَ إبراما . « 1 »
كما روي عنه صلى اللّه عليه وآله حول دور الصدقة في دفع ميتة السوء :
إنَّ الصَّدَقَةَ تَدفَعُ ميتَةَ السَّوءِ عَنِ الإِنسانِ . « 2 »
وأكّد صلى اللّه عليه وآله أنّ صلة الرحم تؤدّي إلى تأخير الأجل وزيادة الرزق :
مَن سَرَّهُ النَّساءُ في الأجَلِ ، وَالزِّيادَةُ في الرِّزقِ ، فَليَصِل رَحِمَهُ . « 3 »
وتوجد في ذيل عنوان " أسباب حسن البداء " أحاديث كثيرة طرحت بالإضافة إلى العوامل الثلاث المذكورة عوامل أخرى ، مثل : طاعة اللّه ، الاستغفار ، عدل السلطان ، زيارة الحسين عليه السلام ، برّ الوالدين ، واصطناع المعروف .
هامش
( 1 ) الاختصاص : ص 228 ، مكارم الأخلاق : ج 2 ص 237 ح 2571 .
( 2 ) الكافي : ج 4 ص 5 ح 3 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 121 ح 67 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 152 وراجع : المعجم الأوسط : ج 8 ص 14 ح 7810 .