بشأنه هو المعنى الثاني منها .
وقد لاحظنا في بحث القضاء والقدر ، أنّ اللّه جعل تحت اختيار البشر إمكانيّات وثروات مثل القدرة والرزق والعمر والبقاء بشكل محدود ، وهذه المحدوديّة هي التقدير الإلهي ، ومن جهة أخرى فإنّ التقدير الإلهي على قسمين : محتوم ( أو غير قابل للتغيير ) ، وغير محتوم ( أو قابل للتغيير ) ، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام :
مِنَ الامُورِ امُورٌ مَحتُومَةٌ كائِنَةٌ لا مَحالَةَ ، وَمِنَ الامُورِ امُورٌ مُوقُوفَةٌ عِندَ اللّهِ ، يُقَدِّمُ فِيها مَا يَشاءُ وَيَمحُو مَا يَشاءُ وَيُثبِت مِنها ما يَشاءُ . « 1 »
فعلى هذا الأساس يكون عبارة عن التغيير في التقدير غير المحتوم عن طريق تقديم التقديرات وتأخيرها ، أو محو تقدير وإثبات تقدير آخر ، كما جاء في القرآن الكريم :
" يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ " .
« 2 »
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذا الآية الكريمة :
هَل يُمحى إلّا ما كَانَ ثابِتا ؟ وَهَل يُثبَتُ إلّا ما لَم يَكُن ؟ « 3 »
نماذج من البداء في القرآن
ذكر القرآن الكريم بعض المواضع المهمّة الّتي حدث فيها البداء ، ومنها البداء في عذاب قوم يونس :
" فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ "
. « 4 »
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ص 217 ح 65 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 119 .
( 2 ) الرعد : 39 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 147 ح 2 ، التوحيد : ص 333 ح 4 .
( 4 ) يونس : 98 .