لا جَبرَ وَلا قَدَرَ ، وَلَكِن مَنزِلَةٌ بَينَهُما . « 1 »
على أساس هذه النظريّة فإنّ الناس ليسوا مجبورين ؛ ذلك لأنّهم يمتلكون القدرة والاختيار ، ومن جهةٍ أخرى فإنّ الأعمال لم تُفوّض إليهم بشكلٍ مطلق ؛ لأنّ اللّه قادر أيضا على مقدورات الناس ، بل إنّ مالكيّة الإنسان في طول مالكيّة اللّه ، واللّه أكثر مالكيّة وقدرة ، لذلك فإنّ بإمكانه متى شاء أن يمنع الإنسان من استخدام القدرة ، أو يمنع تأثيرها في مجالٍ معيّنٍ ، أو أن يسلب من الإنسان أصل القدرة . فقد جاء في الأحاديث :
هُوَ . . . القادِرُ عَلى ما أَقدَرَهُم عَلَيهِ . « 2 »
هكذا فإنّ خلاصة البحوث والدراسات الّتي أجريناها استنادا إلى نظريّة " لا جبر ولا تفويض " هي : إنّ الإنسان حرّ مختار من جهة ، وهو أمر بديهيّ ووجدانيّ ، على هذا الأساس فإنّ العدل الإلهيّ ونبوّة الأنبياء والمعاد والتكليف أمور معقولة منطقيّة . ومن جهةٍ أخرى فإنّ نطاق القدرة والسلطة الإلهيّة لا يصبح محدودا .
على هذا الأساس فإنّ أدلّة بطلان نظريّة الجبر والتفويض ، هي أيضا أدلّة إثبات " لا جبر ولا تفويض " .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 159 ح 10 .
( 2 ) التوحيد : ص 361 ح 7 .