الاستعمالات هو أَنّ الإنسان إِذا بَعُدَ ، أَو سافر أَو دُفن في القبر ، تستّر عن العيون ، لذلك لا يدلّ الغائب على موجود إِلّا إِذا خفي عن العيون والحواس .
الغائب في القرآن والحديث
لم ينسب القرآن الكريم صفة " الغائب " إِلى اللّه ، حتّى نفت آية كَون اللّه تعالى غائبا « 1 » ، أَمّا الأَحاديث فقد أَطلقت هذه الصفة على اللّه ، إِذ جاء فيها على سبيل المثال :
" الغائِب عَنِ الحَواسِّ . . . الغائِب عَن دَركِ الأَبصارِ ولَمسِ الحَواسِّ " « 2 » ، و " الغائِب الَّذي لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ " « 3 »
، ومع هذا ورد في بعض الأَحاديث :
" واللّهُ تَعالى لَيسَ بِغائِبٍ " « 4 »
، بل ورد في أَحد الأَحاديث السبب في كون اللّه سبحانه غيرَ غائب ما نصّه :
" كَيفَ يَكونُ غائِبا مَن هُوَ مَعَ خَلقِهِ شاهِدٌ وإِلَيهِم أَقرَبُ مِن حَبلِ الوَريدِ يَسمَعُ كَلامَهُم ويَرى أَشخاصَهُم ويَعلَمُ أَسرارَهُم " . « 5 »
وصفوة القول : إنّ الأَحاديث التي وصفت اللّه بالغيبة تستبين غَيبته عن العيون والحواس ، في حين أَنّ الأَحاديث التي تنفي غيبته سبحانه تنفي غيبته المطلقة ، وتثبت حضوره وشهادته ، وتقرّر صلته بالإنسان .
بعبارة أُخرى ، غَيبته جلّ شأنه لجهةٍ ، وشهادته لجهةٍ أُخرى ، ولا ينبغي أن نجعل إِحدى الصفتين مطلقةً بشكلٍ لا يبقى فيه مكان للصفة الأُخرى ، من هنا نلاحظ أَنّ في الأَحاديث المعهودة ذُكرت صفة " الغائب " أَو غيبة اللّه مثل " الغائب عن الحواس " أَو وردت صفة الغائب مع صفة الشاهد والأَوصاف المشابهة ، مثل : " الغائب الشاهد " و " غائب غير مفقود " .
هامش
( 1 ) الأعراف : 7 .
( 2 ) راجع : التوحيد : ص 88 و 89 ح 1 ، بحارالأنوار : ج 3 ص 221 ح 12 .
( 3 ) راجع : بحارالأنوار : ج 26 ص 14 ح 2 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 10 ص 346 ح 5 .
( 5 ) الكافي : ج 1 ص 125 ح 3 .