3 . الرجوع إِلى ما فهمه أَصحاب الأئمّة من معرفة النفس .
ويدلّ تحليل لما قيل في معاني الحديث المذكور على أنّ النقاط التي أُشير إِليها إِمّا لم تنل نصيبها من الاهتمام أو قَلّالاهتمام بها .
الرابع : أَوضح معاني الحديث
إِنّ مقتضى الدقّة في الآيات التي تدعو الإنسان إِلى معرفة اللّه بمعرفة نفسه ، ومجموع الأَحاديث التي تبيّنها وتفسّرها ، وكذلك الرجوع إِلى فهم المتكلّمين من أَصحاب أَهل البيت ، كلّ ذلك يُفضي إِلى أنّ أَوضح معاني الحديث الدعوة إِلى معرفة النفس ، والتدبّر في الحِكَم التي مضت في خلق الإنسان ، وتُعبّر عن العلم والقدرة المطلقة لخالقه ، وهذه الحِكَم التي شُرحت في متن القرآن والأَحاديث هي كيفيّة خلق الإنسان من تراب ، وكيفيّة نشأته من نطفة ، وتصوير الجنين في الرحم ، ونفخ الروح في الجنين ، واختلاف الأَلسن والأَلوان ، وتأَمين الأطعمة المطلوبة . . . إِلخ . وقد أَوجز الإمام الصادق عليه السلام آيات الحكمة وآثار الصنع في وجود الإنسان بقوله :
وَالعَجَبُ مِن مَخلوقٍ يَزعُمُ أَنَّ اللّهَ يَخفى عَلى عِبادِهِ وهُوَ يَرى أَثَرَ الصُّنعِ في نَفسِهِ بِتَركيبٍ يُبهِرُ عَقلَهُ وتَأليفٍ يُبطِلُ حُجَّتَهُ . « 1 »
وقوله عليه السلام في بيان الآية 53 من سورة فصّلت :
" وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ "
:
إنَّهُ خَلَقَكَ سَميعا بَصيرا ، تَغضَبُ وتَرضى ، وتَجوعُ وتَشبَعُ ، وذلِكَ كُلُّهُ مِن آياتِ اللّهِ . « 2 »
من اللافت للنظر أنّ هشام بن الحكم وهو من تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام وأَصحابه المتكلّمين استنبط نفس المعنى من الآيات والأَحاديث الواردة في معرفة النفس ، فقد قال في صدد معرفة اللّه عن طريق معرفة النفس :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 152 عن المفضّل بن عمر .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 70 ص 134 .