ويرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنّ العقل هو أفضل " ثروة " ، ويعتبر فقدانه أخطر أنواع " الفقر " .
لا فَقرَ أشَدَّ مِنَ الجَهلِ ، ولا مالَ أعوَدُ مِنَ العَقلِ . « 1 »
كما يرى النبيّ صلى اللّه عليه وآله أنّ أصدق المسلمين وأكثرهم ثباتا هم الذين يستغلّون العقل أكثر من غيرهم ، ويفكّرون في أمور الحياة .
ويعتبر النبيّ صلى اللّه عليه وآله من جهة أنّ أكثر دعامات الأفعال الفردية والاجتماعية للإنسان المؤمن ثباتا هي العقل ، ويقيس من جهة أخرى مستوى كيفيّة عبادة المؤمنين بمقياس عقولهم :
لِكُلِّ شَيءٍ دِعامَةٌ ودِعامَةُ المُؤمِنِ عَقلُهُ ، فَبِقَدرِ عَقلِهِ تَكونُ عِبادَتُهُ لِرَبِّهِ . « 2 »
ويشدّد على أخذ " حُسن العقل " بنظر الاعتبار عند تقييم الأشخاص وإصدار الأحكام على الناس ، وأن نعلم أنّ اللّه سوف يقيّم أجر الناس على أساس العقل :
إذا بَلَغَكُم عَن رَجُلٍ حُسنُ حالٍ فَانظُروا في حُسنِ عَقلِهِ ، فَإِنَّما يُجازى بِعَقلِهِ . « 3 »
وهو يرى أنّ مدى تمتّع الإنسان بنعم الجنّة كمّا وكيفا يقوم على أساس العقل ، حيث يقول في هذا المجال :
الجَنَّةُ مِئَةُ دَرَجَةٍ ، تِسعٌ وتِسعونَ دَرَجَةً لِأهلِ العقلِ ، ودَرَجَةٌ لِسائِرِ النّاسِ الَّذينَ هُم دونَهُم . « 4 »
وهكذا يحذّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الناس من النزعات الظاهرية وينذرهم من أن يبقوا في إطار القوالب ولا يدركوا المضمون ، ويلفت الأنظار إلى التعقّل لبلوغ " القرب الإلهي " :
يا عَليُّ ، إذَا اكتَسَبَ النّاسُ مِن أنواعِ البِرِّ لِيَتَقَرَّبوا إلى رَبِّنا ، فَاكتَسِب أنتَ أنواعَ العَقلِ
هامش
( 1 ) راجع : ص 122 ح 18 .
( 2 ) راجع : ص 121 ح 15 .
( 3 ) راجع : ص 131 ح 52 .
( 4 ) راجع : ص 131 ح 55 .