73 . المحجّة البيضاء : قالَ حارِثةُ لرسول اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : أنا مُؤمنٌ حَقّا ، فقالَ : وما حَقيقَةُ إيمانِكَ ؟ فقالَ : عَزَفَت نَفسي عَنِ الدُّنيا فاستَوى عِندي حَجَرُها وذَهَبُها ، وكأ نّي بالجَنّةِ والنّارِ ، وكأ نّي بعَرشِ رَبّي بارِزا ، فقالَ صلى اللّه عليه وآله : فالزَمْ ، هذا عَبدٌ نَوَّرَ اللّهُ قَلبَهُ بالإيمانِ . « 1 »
74 . الإمام الصّادق عليه السلام : إنّ رسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله صَلّى بالنّاسِ الصُّبحَ ، فنَظَرَ إلى شابٍّ في المَسجِدِ وهُو يَخفِقُ ويُهوي بِرأسِهِ ، مُصفَرّا لَونُهُ ، قد نَحُفَ جِسمُهُ وغارَت عَيناهُ في رأسِهِ .
فقالَ لَهُ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : كَيفَ أصبَحتَ يا فُلانُ ؟
قالَ : أصبَحتُ يا رسولَ اللّهِ مُوقِنا ، فعَجِبَ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مِن قَولِهِ وقالَ : إنّ لِكُلِّ يَقينٍ حَقيقَةً ، فما حَقيقَةُ يَقينِكَ ؟
فقالَ : إنّ يَقيني يا رسولَ اللّهِ هُو الّذي أحزَنَني وأسهَرَ لَيلي وأظمأَ هَواجِري « 2 » ، فعَزَفَت نَفسي عَنِ الدُّنيا وما فِيها ، حتّى كأ نّي أنظُرُ إلى عَرشِ ربِّي وقَد نُصِبَ للحِسابِ ، وحُشِرَ الخَلائقُ لذلكَ وأنا فيهِم . . . .
فقالَ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله لأصحابِهِ : هذا عَبدٌ نَوَّرَ اللّهُ قَلبَهُ بالإيمانِ . ثُمّ قالَ لَهُ : الزَمْ ما أنتَ علَيهِ .
فقالَ الشّابُّ : ادْعُ اللّهَ لي يا رسولَ اللّهِ أن ارزَقَ الشّهادَةَ مَعكَ ، فدَعا لَهُ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، فلَم يَلبَثْ أن خَرجَ في بَعضِ غَزَواتِ النَّبيِّ صلى اللّه عليه وآله فاستُشهِدَ بَعدَ تِسعَةِ نَفَرٍ وكانَ هُو العاشِرَ . « 3 »
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء : ج 7 ص 351 .
( 2 ) الهاجرة : اشتداد الحرّ نصف النهار ، وعزفت نفسي عن الدنيا : أي عافتها وكرهتها ( النهاية : ج 5 ص 246 وج 3 ص 230 ) .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 53 ح 2 عن إسحاق بن عمّار ، بحارالأنوار : ج 70 ص 159 ح 17 .