فطلبوا من أبي نعيم لما عرفوا فيه من العلم والفضل أن يصنف لهم كتابا يجمع لهم ما تناثر من هذه الدلائل والمعجزات ، وصنف لهم كتابه هذا مع تأكيده أن مهمته تلك ليست بالسهلة اليسيرة ، وهذا ما أوضحته مقالته التي مفادها :
" وأعلموا أن معجزات المصطفى صلى اللّه عليه وآله وسلّم أكثر من أن يحصرها عدد وأشهر من أن يحصره سند . . وقصدنا جمع ما نحن بسبيله . . . من جمع المنتشر من الابار والصحيح والمشهور من مروي الأخبار " « 80 » .
فلو وجد مصنف حوى هذه الأمور قبل مصنف أبي نعيم لما طرح عليه هذا التساؤل ، وهنا يمكن سر نجاح هذا الكتاب واشتهاره ، ان هذا المنحى في جمع تلك المعجزات قد صاحبها تطور ملموس في كتابتها ضمن مصنفات السيرة ، إذ تمثل هذا التطور بمسائل عديدة هي :
1 . فسحه المجال لدخول بعض الروايات التي لم نجد لها أصولا عند من سبقه من العلماء الذين اهتموا بهذه الأمور وأوردوها في كتبهم « 81 » ، فمن الروايات التي وجدت في هذا الكتاب ولم توجد عند غيره ، رواية الصور التي وجدت على ثياب جبلة بن الأيهم الغساني جد الغساسنة وفيها صور كل نبي من آدم ( عليه السلام ) إلى محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 82 » ، كذلك إيراده رواية تضمنت محاورة جرت بين اللّه ( سبحانه وتعالى ) ونبيه موسى ( عليه السلام ) يطلب الأخير
هامش
( 80 ) المصدر نفسه ، ص 38 - 39 .
( 81 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 80 - 84 ، 86 - 87 ، 92 - 93 ، 97 - 106 ، 114 - 119 ، 119 - 121 .
( 82 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 56 - 64 .