كان هذا الأسلوب في الكتابة نقطة ضعف تسجل ضد صحة نسبة هذا الكتاب إلى الواقدي لعدم توافق الأسلوب مع العصر الذي يدعّى كتابته فيه .
2 . وجود نمط شعري لم يكن مألوفا في عصر الواقدي ظهر بين أوراق هذا الكتاب ، إذ وجدت العديد من المقطوعات الشعرية التي يطلق عليها المدائح النبوية « 13 » ، وهي من الأنماط الشعرية التي برع فيها شعراء القرون المتأخرة « 14 » .
3 . إغفال المصادر التي اعتمدت على مصنفات الواقدي ورواياته في السيرة لأي اقتباس أو نص من هذا الكتاب ، مع العلم أن المصادر قد أجمعت على أن محمد بن سعد كان أحد الأربعة الذين استقر عندهم علم الواقدي ومصنفاته « 15 » ، فلم يورد ابن سعد أي نص في كتاب الطبقات وفي قسم السيرة منه بخاصة ، ولا سيما في حادثة المولد ، بل نقل روايات عدة عن الواقدي في هذه الحادثة لم تكن أية واحدة منها موجودة في هذا الكتاب « 16 » .
هذه هي الأدلة التي تغلق الباب أمام كل الاحتمالات التي قد تحاول إثبات نسبة هذا الكتاب إلى الواقدي . وتدفعنا هذه الأدلة إلى القول إن هذا الكتاب من نتاجات أحد القصاصين في القرون المتأخرة .
تنبه أحد الباحثين إلى ظاهرة نسبة بعض المصنفات إلى الواقدي وهو منها براء ، إذ انتهى إلى القول بعد أن استعرض أحد الكتب المنسوبة إليه [ فتوح المغرب ] ودحض هذه النسبة ب : " ولكن مؤلفات الواقدي لم تصل إلينا جميعا
هامش
( 13 ) ينظر ، مولد النبي ، ورقة 2 ، 3 ، 6 ، 7 ، 9 .
( 14 ) ينظر ، صالح ، مخيمر ، المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري ، دار الهلال ، بيروت ، ط 1 ، 1986 ، ص 15 .
( 15 ) ينظر ، الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد ، 5 / 321 ، ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، 2 / 127 ، 7 / 55 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 3 / 473 .
( 16 ) ينظر ، الطبقات الكبرى ، 1 / 1 / 63 - 64 .