تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والتيمن بذكر اسمه الشريف عند ذكر أسماء الأعلام الذين يترجم لهم في هذه الكتب . ولأجل ذلك نرى أن اثر هذه المصنفات محدود في تطور كتابة السيرة ، لا من ناحية جعل سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ضمن هذه المصنفات الذي هو تطور بحد ذاته ، بل من ناحية عدم وجود لمسات تجديد في وجهة نظر كل واحد من هؤلاء المصنفين ، لأنهم في أثناء عرضهم سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ضمن مصنفاتهم لم يكونوا يريدون أن يثبتوا حجة ما ، أو يناقشوا الروايات ، أو أن يضيفوا أسلوبا مغايرا لما اعتادوه ، بل كان عرضهم سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم مجرد عرض أولي وبسيط لا يتجاوز تكرار ما ذكرته المصنفات السابقة ؛ وهذا الأمر قد أشار إليه أحد الباحثين في قوله : " وإذا كان من الحق أن نقول ن كتاب التراجم لم يعنوا بالنقد والتحليل والتعليل في ترجمة الرجال أكثر مما عنوا في سرد أخبارهم وذكر آثارهم ونقلهم بعضهم عن بعض حتى تشابهت العبارات في مصادر الترجمة " « 158 » . وإذا كان ثمة تطور يذكر فهو في إدخال السيرة النبوية الشريفة ضمن كتب تخصصت في مجال الطبقات والتراجم للصحابة والتابعين والأصفياء والصالحين والخلفاء و . . . الخ لا غير . وكانت هنالك مصنفات أخرى أدمجت السيرة النبوية ضمن مباحث كتبها ، ولكن هذه المصنفات لم تكن مصنفات تأريخية بالدرجة الأولى بل كانت على قسمين : القسم الأول : كتب الحديث ، إذ خصص بعض المحدثين قسما من كتبهم للحديث عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله « 159 » ، والقسم الثاني : كتب
هامش
( 158 ) حسن التراجم والسير ، ص 6 . ( 159 ) ينظر ، البخاري ، الصحيح ، 2 / 166 - 118 ، 3 / 2 - 65 ، مسلم ، الصحيح ، 15 / 26 - 118 ، الترمذي ، الصحيح ، 13 / 94 - 124 .