تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
بالمثالب والصفات النابية وهذا ما وضع رواة هذا الشعر ومدونيه في أمرين لا ثالث لهما ، الأمر الأول تقبل هذا الوضع ( حذف هذه الأشعار ) على الرغم من غياب بعض الحقائق التأريخية والسمات التي كان يتصف بها الأشخاص المقذع فيهم إن صدقت دعوى قائليها ، وهذا الأمر يشعرنا بوجود فجوة كبيرة في معرفة شخصيات تلك الحقبة التاريخية وطباعهم وتصرفاتهم التي انعكست بطبيعة الحال على سلوكهم اليومي ، وهذا الأمر يعد عقبة تعيق عمل الباحثين من طلاب الحقيقة من الجمهور ، إذا ما علمنا أن ابن كثير الدمشقي ( ت 772 ه ) قد ذكر بعد إيراده للأشعار التي أوردها ابن هشام في غزوة أحد : " إن ابن إسحاق في يوم أحد قد روى أشعارا كثيرة تركنا كثيرا منها خشية الإطالة وخوف الملالة " « 73 » ، وهذا ما يبين أن ما خفي من تلك الأشعار كان أعظم مما وصل إلينا ، أما الأمر الثاني فهو رواية وتدوين تلك الأشعار ، وهذا ما يدخل قائليه وسامعيه في دوامة لا مخرج منها وذلك لأسباب عدة : 1 . حرمة سماع السباب والفحش في حق الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقتل الذي يقوم بسبه ، بإجماع المسلمين كافة على ذلك « 74 » ، وهذا الأمر ناشئ من أن ذلك يعد استخفافا بحق هذا الرسول العظيم . أشار السهيلي ( ت 581 ه ) إلى هذا الأمر بمقالته التي مفادها : " ولكني لا أعرض لشيء من أشعار الكفرة التي نالوا فيها من رسول اللّه إلا بشعر من أسلم
هامش
( 73 ) البداية والنهاية ، 4 / 60 . ( 74 ) ينظر ، ابن تيمية ، الصارم المسلول على شاتم الرسول ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، عالم الكتب ، بيروت ، 1982 ، ص 3 - 4 .