بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب مما ليس في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيه ذكر ولا نزل فيه من القرآن شيء ، وليس سببا لشيء من هذا الكتاب ، ولا تفسيرا له ولا شاهدا عليه ، [ لما ] ذكرت من الاختصار ، وأشعارا ذكرها لم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرفها وأشياء بعضها يشنع الحديث به وبعض يسوء بعض الناس ذكره وبعضا مما لم يقر لنا البكائي بروايته ، ومستقص إن شاء تعالى ما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له والعلم به " « 49 » .
كانت هنالك دوافع وحوافز عدة غير التي ذكرها في مقدمته آنفة الذكر ، ساعدت على قيام ابن هشام بتهذيب سيرة ابن إسحاق ، إذ كانت هذه الحوافز متمثلة بوجود آليات امتلكها ابن هشام ساعدت على شروعه في هذا الأمر ، إذ أشارت المصادر التي ترجمت له أنه كان من المشار إليهم بالبنان في التبحر بعلوم العربية والنحو واللغة ، وعلما من أعلامها « 50 » .
شكلت هذه الأمور مجتمعة نقطة تحول بارزة في كتابة السيرة النبوية واسهاما جادا في تطورها ، حتى عدّت السيرة التي كتبها ابن هشام أحد المختصرات الأربعة التي فضلت على أصولها في التراث الإسلامي « 51 » ، حتى وصفها ابن حجة الحموي ( ت 767 ه ) بالقول : " فان السيرة النبوية المنتظمة بتأليف إمام الحفاظ أبي محمد عبد الملك بن هشام حكم بصحتها وقبلت الشهادة
هامش
( 49 ) السيرة ، 1 / 1 - 4 .
( 50 ) ينظر ، القفطي ، إنباه الرواة على أنباء النحاة ، 2 / 211 - 212 ، السيوطي ، بغية الوعاة في أخبار النحاة ، مطبعة عيسى البابي الحلبي ، القاهرة ، ط 1 ، 1964 ، 2 / 115 .
( 51 ) ينظر ، السيوطي ، المزهر في علوم اللغة ، تحقيق : محمد احمد جاد المولى وآخرون ، دار احياء الكتب العربية ، د ، ت ، 1 / 87 .