يختلف قول مالك إنّه لا يصلّى بقراءة ابن مسعود فإنّه من صلّى بها أعاد صلاته ؛ لأنّه كان يقرأ بالتّفسير » « 1 » ومن أبرز أدلة عدم كونها قراءة أنها « لو صحّت قراءته لكانت القراءة بها سنّة ، ولكنّ النّاس أضافوا إليه ما لم يصحّ عنه ؛ فلذلك قال مالك : لا يقرأ بما يذكر عن ابن مسعود ، والّذي صحّ عنه ما في المصحف الأصليّ » « 2 » .
وقال بعضهم : « باب الحجة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأبي وغيرهما ممن أثني على قراءته » « 3 » ، واحتج لذلك بنحو حديث : « خذوا القران من أربعة من ابن أم عبد فبدأ به ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة » « 4 » .
فهذه حجة مؤكدة على أخذ القراءة من ابن مسعود كما سبق على هيئة تفصيلية أكثر ، ولكن ما هي قراءة ابن مسعود : أهي ما يتناقله القراء عبر منهج التلقي الصارم أم ما تتضمنه بعض الروايات الحديثية من نفي للمعوذتين ونحوها ؟
والجواب ظاهر ، وهل قراءة الناس في العراق إلا عن ابن مسعود ولكننا نقرأ المتناقل المتلقى عنه لا ما أورد على خلاف متهج التلقي القراني ، على أن حرف عبد اللّه الصحيح أنه موافق لمصحفنا يدلك على ذلك أن أبا بكر بن عياش قال :
قرأت على عاصم ، وقرأ عاصم على زر ، وقرأ زر على عبد اللّه .
ثالثا : ومما قد يستدلون به :
ما روي عن الأعمش قال سمعت أنس بن مالك يقول في قول اللّه عز وجل وأقوم قيلا قال وأصدق فقيل له إنها تقرأ وأقوم فقال : أقوم وأصدق
هامش
( 1 ) أحكام القران لابن العربي ( 4 / 1692 ) عند تفسير قوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ .
( 2 ) أحكام القران لابن العربي ( 4 / 1692 ) عند تفسير قوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ .
( 3 ) نيل الأوطار ( 2 / 261 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) البخاري ( 3 / 1385 ) ، مسلم ( 4 / 1913 ) ، مرجعان سابقان .