عليهما جهادا في سبيل اللّه « 1 » .
ثم سأله عبد اللّه عما يلي بر الوالدين . فأخبره الرسول صلى اللّه عليه وسلم بأنه الجهاد في سبيل اللّه . وسبيله دينه الذي شرعه . والحق الذي رسمه . وما الجهاد إلا بذل المستطاع من مال ونفس . ومركز وجاه . وقوى وتفكير . وقلم ولسان ، في سبيل إعلاء كلمته . وحفظ دينه . ونشره بين الناس وتعليمه وحفظ البلاد التي يقطنها « 2 » الإسلام . وحفظ أهله ممن أرادهم بسوء من الأمم الغاشمة « 3 » . والدول المستعمرة .
التي لا ترعى فينا إلا « 4 » ولا ذمة . فلنستخدم كل وسيلة في سبيل إقامة الدّين . ورفع لواء القرآن والتمكين للحق في الأرض . وفي نفوس الناس عامة
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 5 » .
قال عبد اللّه : ولو طلبت من الرسول صلى اللّه عليه وسلم الزيادة على ذلك مما هو بيان لدرجات الأعمال . أو مما يحتاج إليه المرء في دينه لزاد . لأنه إمام الإرشاد . فكيف لا يجيب السائل . ولو تابع السؤال وكان عبد اللّه وقف عند هذا الحد شفقة على الرسول صلى اللّه عليه وسلم وحرصا على راحته ، ويؤيد ذلك ما جاء في رواية لمسلم « 6 » عن عبد اللّه . فما تركت أن أستزيده إلا إرعاء عليه . أي شفقة عليه لئلا يسأم « 7 » .
وفي هذا إرشاد للطلبة والمتعلمين ألا يكثروا من الأسئلة حتى يشقوا على أساتيذهم المربين . وإرشاد للمربين أن يتقبلوا أسئلة الطلبة بصدور رحبة ولو سألوا مرارا . ما دام لم يكن في ذلك مضيعة ولا مضرة .
وكان الظاهر أن يقدّم فيه الجهاد على الصلاة لوقتها وبر الوالدين ؛ لأن المشقة فيه أكبر ، إذ فيه بذل المال والنفس ، ولكن الجهاد واجب وقتي ، والصلاة واجب دائم
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الجهاد والسير ، باب : الجهاد بإذن الأبوين ( 3004 ) . ورواه مسلم في كتاب : الأدب ، باب : بر الوالدين وأنهما أحق به ( 6451 ) .
( 2 ) يقطنها : قطن في المكان : أقام به .
( 3 ) الغاشمة : الظالمة .
( 4 ) إلا : عهدا وميثاقا .
( 5 ) سورة العنكبوت ، الآية : 69 .
( 6 ) تقدم تخريجه ص 93 ( 1 ) .
( 7 ) يسأم : السأم : الملل والضجر .