إذ نفوسهن في حصن من العفاف ، وتقال للحرائر « 1 » ، وللمتزوجات لأن الحرية والزواج من دواعي العفة ، والابتعاد عن الفاحشة . والغافلات : اللاتي لم تخطر الفاحشة على بالهن لطهارة قلوبهن . فهن ساهيات عن المنكر .
والشرح :
الحسنات درجات . والسيئات درجات فما كان من الحسنات نفعه كبيرا كان ثوابه عند اللّه عظيما . وما كان نفعه دون ذلك كان ثوابه أدنى وما كان من السيئات ضرره بليغا فهو الكبيرة الموبقة « 2 » والفاحشة المهلكة . وما كان ضرره دون ذلك فهو الصغيرة التي يكفرها مجانبة الكبيرة .
وفي هذا الحديث أمرنا الرسول صلى اللّه عليه وسلم باجتناب السبع الموبقات وليس الغرض حصر الموبقات في هذه السبع . بل الغرض التنبيه بها إلى أمثالها . أو ما زاد فحشه عن فحشها . كالزنى والسرقة والغلول - الخيانة في الغنيمة - والعقوق . واليمين الغموس .
والإلحاد في الحرم « 3 » ، وشرب الخمر ، وشهادة الزور والنميمة ، ونكث البيعة « 4 » ، وفراق الجماعة ، وترك التنزه من البول ، والأمن من مكر اللّه ، والقنوط « 5 » من رحمته ، والاضرار في الوصية والجمع بين الصلاتين من غير عذر . فكل هذه من الجرائم المهلكة . والموبقات المردية . التي جاء فيها الوعيد الشديد بالعذاب الأليم . وهاك بيان السبع .
فأولاها الشرك :
وهو أكبر الذنوب . وفيه يقول اللّه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 6 » ، وقد فصلت ذلك في الحديث ( 31 ) .
ثانيتها السحر :
وهو حوب « 7 » كبير ، ووزر عظيم ، لأن فيه تلبيسا وتعمية وسترا للحقائق ، ووضع غشاء على الأبصار ، وإضلالا للعامة وزلزالا لعقيدتهم في ترتب المسببات على أسبابها . والنتائج على مقدماتها ، فإن كان من سبله الاتصال
هامش
( 1 ) الحرائر : ج حرة : الخالصة من الرق .
( 2 ) الموبقة : المهلكة .
( 3 ) الإلحاد في الحرم : ألحد في الحرم : استحل حرمته وانتهكها .
( 4 ) نكث البيعة : نقضها ونبذها .
( 5 ) القنوط : قنط : يئس .
( 6 ) سورة النساء ، الآية : 116 .
( 7 ) الحوب : الإثم .