127 - باب : أخذ الزوجة نفقتها من زوجها بدون إذنه
عن عائشة رضي اللّه عنها أن هندا بنت عتبة قالت يا رسول اللّه : إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلّا ما أخذته منه وهو لا يعلم ، فقال : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » . [ رواه البخاري ومسلم « 1 » ] .
اللغة :
الشح : البخل مع حرص وهو يعم منع المال وغيره . والبخل يختص بالمال وقيل : إن البخل إذا صار طبيعة وخلقا سمي شحا . المعروف : ما جرى العرف بكفايته .
الشرح :
هند هي زوج أبي سفيان صخر بن حرب وأم معاوية . قتل أبوها عتبة وعمها شيبة وأخوها الوليد يوم بدر ، فشق ذلك عليها فلما كان يوم أحد وقتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى اللّه عليه وسلم فرحت بذلك وعمدت إلى بطنه فشقته وأخذت كبده فمضغتها ثم لفظتها « 2 » .
أسلمت بعد فتح مكة واستقرار النبي بها بعد إسلام زوجها وقيل قبله ، وأبو سفيان هو صخر بن حرب بن أمية ، رأس قريشا بعد وقعة بدر وسار بهم في أحد وساق الأحزاب يوم الخندق ثم أسلم ليلة الفتح بعد أن أسرته طلائع المسلمين وأجاره العباس بن عبد المطلب .
جاءت هند إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم تشكو إليه تقتير « 3 » أبي سفيان عليها وعلى أولادها في الإنفاق مع يساره وغناه وأنها لا تستطيع أن تنال منه ما يرفه عيشتها وأولادها إلا إذا أخذت من ماله سرا بدون علمه ، واستفتت الرسول صلى اللّه عليه وسلم هل يكون عليها من إثم في ذلك ؟ فأفتاها عليه الصلاة والسلام بأن تأخذ من ماله ما يكفيها وأولادها بما جرت به عادة أمثاله .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الإحكام ، باب : القضاء على الغائب ( 7180 ) . ورواه مسلم في كتاب : الأقضية ، باب : قضية هند ( 4452 ) .
( 2 ) لفظتها : لفظ الشيء : رماه وطرحه .
( 3 ) تقتير : قتّر : بخل وضيّق عليهم في النفقة .