لأمتي ما حدثت به أنفسها . ما لم تعمل به أو تتكلم » « 1 » .
وقد احتج بالحديث من لم ير القتال في الفتن . كسعد بن أبي وقاص .
وعبد اللّه بن عمر ، ومحمد بن مسلمة ، وأبي بكرة ، وغيرهم ، ممن لم يتدخلوا في الشجار الذي كان بين عليّ وشيعته ، وعائشة وأنصارها .
وقدمنا لك واجب المسلمين في الفتن ، الذي أمر به القرآن في جلاء لا غموض فيه . وهو الإصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين فإن أبتا الصلح . أو أبته إحداهما فواجب قتال التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه .
وبعد : فالحديث ينعى « 2 » على المسلمين ما بينهم من شجار . وما يقوم بين أممهم من حروب . لا باعث عليها إلا الاستئثار بالملك . والتعصب للجنس . دون الانتصار للحق . ولقد شربت هذه الحروب من دماء المسلمين عبّا حتى أضعفت شوكتهم وزلزلت سلطانهم ، وطأطأت رؤوسهم لخصومهم ، وأخضعت رقابهم لسيوفهم . فانتقصوا بلادهم من أطرافها ، بل جاسوا خلالها « 3 » وأصبحت لهم الكلمة في أكثرها . فهل من مدّكر ؟ لقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر .
76 - باب : نعمة القرآن والمال
عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا حسد إلّا في اثنتين : رجل علّمه اللّه القرآن ، فهو يتلوه آناء الليل ، وآناء النّهار فسمعه جار له ، فقال :
ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان ، فعملت مثل ما يعمل ، ورجل آتاه اللّه مالا ، فهو يهلكه في الحقّ ، فقال رجل ليتني أوتيت مثل ما أتي فلان فعملت مثل ما
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الأيمان والنذور ، باب : إذا حنث ناسيا في الأيمان ( 6664 ) . ورواه مسلم في كتاب : الإيمان ، باب : تجاوز اللّه عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر ( 328 ) .
( 2 ) ينعي : يعيب .
( 3 ) جاسوا : فسدوا .