[ رواه البخاري ومسلم « 1 » وغيرهما واللفظ للبخاري ] .
اللغة :
إغلاق الباب : إقفاله ، وفي رواية ، وغلقوا ، وفي ثالثة : وأجيفوا أي أغلقوا ، والسقاء : القربة وجمعه أسقية ، وأوكأ السقاء : ربطه وشده بالوكاء وهو اسم للخيط الذي يشد به فم القربة والكيس ونحوهما ، والتخمير : التغطية ، ومنه الخمر لتغطيتها العقل والخمار لستره الرأس ، والكفت : الضم . والخطف : الأخذ بسرعة .
الشرح : في هذا الحديث أمرنا الرسول ص بخمسة أشياء .
وقد قال جماعة ، إن الأمر هنا للإرشاد ؛ إذا المقصود به تحقيق مصالح دنيوية ، ويحتمل أن يكون للندب .
ولماذا لا يكون للوجوب إذا خشي من المخالفة ضرر بالنفس أو المال ؟ فإن أمن الضرر فلا وجوب ،
فأول الخمسة إطفاء المصابيح عند الرقاد ليلا .
وقد جاء تعليل ذلك في رواية « بأن الفويسقة - الفأرة - ربما جرّت الفتيلة . فأحرقت أهل البيت » « 2 » .
فالإنسان حينما ينام يفقد الشعور بما يجري والتيقظ لما يحدث ، وما النوم إلا وفاة غبها حياة
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
« 3 » ، فالاحتياط والحكمة إطفاء السرج التي لا يؤمن وقوعها باحتكاك فأرة . أو صدمة قطة أو عبث حيوان . أو حركة إنسان ، أو عصفة ريح ، أو يخشى التهاب ذبالتها واشتعال فتيلتها ، من هواء يلعب بها ، أو ينحبس عنها . أو وسخ في زيتها أو خلل في آلتها . فتتصل النار بما تجد . فإذا الحريق يلتهم الإنسان والحيوان ، والبيت والمتاع . على حين غفلة . فيصعب الإطفاء ويعظم الخسار ، فإن كان انقلاب السراج مأمونا ؛ أو أحيط بما يمنع اتصاله بغيره لو وقع ؛ أو كان نادر الخطر أو عديمه كالمصابيح الكهربائية ، فلا حرج في تركه إن كانت مصلحة ؛ وكذلك الحكم في المواقد لا ننام عنها متقدة نارها ، وخاصة إذا كان الفحم وقودها ، فربما وقع منها على الفراش ؛ وربما استنفدت أو كسجين الحجرة ؛ فمات
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب : بدء الخلق ، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه . ( 3316 ) . ورواه مسلم في كتاب : الأشربة ، باب : الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب . . . ( 5214 ) .
( 2 ) تقدم تخريجه بمثل حديث جابر ص 175 .
( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 42 .