فالأجل لا يتأخر بالنسبة إلى سببه الخاص ، ويتأخر بالنسبة إلى سبب آخر . وأحسن من هذا أن تفسر مد الأجل بالبركة في العمر ؛ فيهبه اللّه قوة في الجسم ؛ ورجاحة في العقل ؛ ومضاء في العزيمة . فتكون حياته حافلة « 1 » بالأعمال الطيبة .
فهي حياة طويلة وإن كانت في الحساب قصيرة وذلك لأن المقياس الحقيقي للحياة المباركة ليس الشهور والأعوام ولكنه جلائل الأعمال ؛ وكثرة الآثار . فرب شخص عمّر طويلا ؛ وكأن لم يكن . ورب آخر عاش قليلا ؛ وكأنه لبث فينا قرونا ؛ لكثرة ما عمل ؛ وعظم ما خلّف .
وإنما رتبت البركة في العمر علي صلة الرحم لأن المرء إذا وصل أقرباءه أجلّوه واحترموه ؛ فامتلأت نفسه سرورا ، وشعر بمكانة عالية من أجل صنيعه الذي صنع ، والسرور منشّط كما أن الحزن مثبّط ، والشعور بالعظمة عن أعمال مجيدة داع للإكثار منها وبذل الجهد في سبيلها .
والحديث يقرنا على حب البسطة في العيش ما آمنّا وعملنا الصالحات
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 2 » ، ويقرنا أيضا على الرغبة في زيادة الحياة إن كانت في سبيل الطيبات ، كما يحثنا على بر الأقرباء
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
« 3 » .
44 - باب : فضل كفالة اليتيم
عن سهل بن سعد عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أنا وكافل اليتيم في الجنّة » ، هكذا ، وقال بإصبعيه السّبابة والوسطى . [ رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي « 4 » ] .
هامش
( 1 ) حافلة : مليئة .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 93 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 26 .
( 4 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : فضل من يعول يتيما ( 6005 ) . ورواه أبو داود في كتاب : الأدب ، باب : في من ضم اليتيم ( 5150 ) . ورواه الترمذي في كتاب : البر والصلة ، باب : ما جاء في رحمة اليتيم وكفالته ( 1918 ) . -