الخاتمة
توصلت الدراسة إلى النتائج التالية :
أن مصطلح « الإدارة » لم يعرف في الجاهلية وصدر الإسلام ، فلم ترد هذه الكلمة في الكتاب أو السنة أو أشعار العرب أو المعاجم اللغوية ، مما يؤكد أنها حديثة الاستعمال بلفظها ، وإن كانت موجودة بمعناها في واقع الحال .
أن الوظائف الإدارية في القبيلة العربية اقتصرت على خدمة القبيلة وتحقيق حاجاتها الداخلية والخارجية ، ولم تتطور هذه الوظائف لتصبح نظاما إداريّا واضح المعالم مرسوم الخطوات .
أن الوظائف الإدارية في مكة قبل الإسلام هي عبارة عن ممارسات إدارية وجدت لخدمة البيت وحماية مكة ، وهي في جوهرها أعراف قبلية تطورت بحسب مقتضيات المصالح المكية .
كانت الحياة في يثرب قبل الإسلام ، حياة قبلية فرضت عليها الحياة الزراعية نوعا من الاستقرار ، وهذا أوجد بعض الممارسات الإدارية التي تتطلبها حياة الاستقرار .
ظهرت ملامح النظام الإداري في فترة الرسالة من خلال نظام النقباء الذي أوجده النبي صلّى اللّه عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية ، وإيجاد التسلسل الهرمي في المسؤولية ، وإقرار مبدأ التفويض والإنابة .
طبق النبي صلّى اللّه عليه وسلم في هجرته إلى المدينة مبدأ التخطيط ، ورسم الأهداف بتقسيم العمل بين أصحابه ، للوصول بسلام إلى أرض الدولة الإسلامية الجديدة .
قام النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد وصوله إلى المدينة بإجراات إدارية ضرورية ، حيث أسس المسجد الذي يعدّ أول مقر للحكم والإدارة ، كما اخى بين المسلمين بطريقة تنظيمية حققت هدفا ، وهو التنظيم الاجتماعي داخل الدولة ، وأنشأ سوقا تجارية ، ووضع دستورا ينظّم أمر المدينة ، ويبين حقوق الأفراد وواجباتهم لإيجاد واحدة بين مواطني المدينة في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية .
اتبع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في إدارته لدولته الناشئة أسلوبا مركزيّا ، حيث تجمعت كل السلطات في يده ، وذلك استجابة لمتطلبات الدولة ، كما كان أحيانا يتبع أسلوب اللامر كزية الإدارية ؛ مراعاة لحسن إدارة الأمصار النائية .
قسم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الدولة إلى واحدات إدارية شملت مناطق ومدنا ، وقبائل ، وعين على كل واحدة إدارية واليا يدير شؤونها .
مارس النبي صلّى اللّه عليه وسلم مبدأ « اختيار الأصلح » في تعيين رجال إدارته ، وقام بالرقابة