حنين ( 8 ه ) خرجت النساء لتقوم بعملية التمريض « 1 » ، وذكرت الربيع بنت معوذ أن من الأعمال التي قامت بها النساء عند خروجهن مع رسول اللّه مداواة الجرحى « 2 » ، وذكر الشيباني ( ت 189 ه ) أن أم عطية كانت تغزو مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لتقوم على المرضى وتداوي الجرحى « 3 » ، وذكر أنس بن مالك ( ت 91 ه ) أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كان يغزو بأم سلمة ونسوة من الأنصار معه إذا غزا يسقين الماء ويداوين الجرحى « 4 » .
وكانت المرأة تشارك - أحيانا - بالقتال إلى جانب الرجال فيذكر ابن إسحاق ( ت 151 ه ) قول أم سعد بنت سعد بن الربيع أنه لما انهزم المسلمون في أحد قالت أم عمارة : « فقمت أباشر القتال وأذب عنه ( أي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) بالسيف وأرمي عنه بالقوس حتى خلصت إلي الجراح » « 5 » ودافعت أم سليم بنت ملحان عن رسول اللّه في أحد كذلك « 6 » . وقتلت صفية بنت عبد المطلب يهوديّا في الخندق ( 5 ه ) « 7 » .
وقام بتمهيد الطرق وإصلاح الجسور أو بنائها وحفر الخنادق أو ردمها أناس مختصون وكان المقاتلة يقومون بمثل هذه الأعمال بأنفسهم ، ففي غزوة الخندق ( 5 ه ) قسم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أعمال الحفر بين المسلمين « 8 » وبعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم غالب بن عبد اللّه الليثي ( ت 48 ه ) عام الفتح ليسهل له الطريق « 9 » .
لقد كانت هذه الخدمات ضرورية لقيام المقاتلة بمهماتهم على أكمل وجه ، وحرصت الإدارة النبوية على توفير هذه الخدمات ، وأن تكون على درجة عالية من التنظيم والدقة والإتقان .
هامش
( 1 ) الكاندهلوي ، حياة الصحابة ( ج 1 ، ص 579 ) .
( 2 ) البخاري ، الصحيح ( ج 4 ، ص 41 ) . ابن حجر ، الإصابة ( ج 4 ، ص 301 ) .
( 3 ) الشيباني ، شرح كتاب السير ( ج 1 ، ص 301 ) .
( 4 ) مسلم ، الصحيح ( ج 3 ، ص 443 ) .
( 5 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 81 ، 82 ) .
( 6 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 446 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 76 ) ( ابن إسحاق ) .
( 7 ) م . ن ( م 2 ، ص 228 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 577 ) ( ابن إسحاق ) .
( 8 ) اليعقوبي ، تاريخ ( ج 2 ، ص 41 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 12 ، ص 567 ، 568 ) . ابن كثير ، البداية والنهاية ( ج 4 ، ص 69 - 99 ) . المقريزي ، إمتاع ( ج 1 ، ص 220 - 223 ) . الكتاني ، التراتيب ( ج 1 ، ص 376 ) .
( 9 ) ابن حجر ، الإصابة ( ج 3 ، ص 184 ) . الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 1 ، ص 370 ) .