يبدو صلاحها ( ثمار ) « 1 » ، كما نهى عن أن يبيع حاضر لباد « 2 » ، ونهى عن النجش « 3 » وتلقي الركبان قبل وصولهم إلى السوق « 4 » ، وعن بيع الملامسة « 5 » ، والمنابذة « 6 » ، والمزابنة « 7 » ، ونهى عن السمسرة « 8 » ، والخداع « 9 » ، والغش « 10 » ، والحلف « 11 » ، إلى غير ذلك من التشريعات التي نظمت عمليات البيع والشراء في سوق المدينة .
قامت الدولة بمنع التمايز بين التجار أو الخصومة ، فقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بإحراق خيمة أقامها أنصاري في السوق « 12 » ، وذلك حتى لا يظهر مميزا عن بقية التجار ، وكانت توجيهات النبي صلّى اللّه عليه وسلم تقضي بضرورة التسامح بين المتابعين فقال : « رحم اللّه عبدا سمحا إذا باع ، سمحا إذا اشترى ، سمحا إذا قضى ، سمحا إذا اقتضى » « 13 » ، وتشير الآية الكريمة إلى هذا الخلق فقال تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ البقرة : 280 ] . وذكر البخاري ( ت 256 ه ) قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما » « 14 » .
كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يراقب شؤون السوق بنفسه ، وطلب منه بعض الصحابة أن يحدد تسعيرة المواد المعروضة في السوق ، فذكر الدارمي ( ت 255 ه ) رد النبي صلّى اللّه عليه وسلم على هؤلاء بقوله : « إن اللّه هو الخالق القابض الباسط الرازق المسعر ، وإني أرجو أن ألقى ربي
هامش
( 1 ) الترمذي ، الصحيح ( ج 5 ، ص 229 ، 230 ) . ابن حجر ، فتح الباري ( ج 9 ، ص 213 ) .
( 2 ) البخاري ، الصحيح ( ج 3 ، ص 94 ) . الترمذي ، الصحيح ( ج 5 ، ص 227 ) .
( 3 ) النجش : بأن يزيد في السلعة ولا يريد شراءها . انظر : البخاري ، الصحيح ( ج 3 ، ص 91 ) . الترمذي ، الصحيح ( ج 5 ، ص 229 ، 230 ) .
( 4 ) البخاري ، الصحيح ( ج 3 ، ص 95 ) . الترمذي ، الصحيح ( ج 5 ، ص 227 - 229 ) .
( 5 ) الملامسة : وهو اللمس باليد كأن يقول : إذا لمست المبيع وجب البيع . انظر : البخاري ، الصحيح ( ج 3 ، ص 91 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 5 ، ص 2 ) .
( 6 ) المنابذة : بأن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه ، وينذر إليه الاخر بثوبه دون تراضى أو نظر . انظر : البخاري ، الصحيح ( ج 3 ، ص 92 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 5 ، ص 2 ) .
( 7 ) المزابنة : وهو شراء التمر بالتمر وهو على رؤوس النخل ، ينظر : مسلم بشرح النووي ( ج 5 ، ص 16 ، 17 ) . أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 658 ) . الترمذي ، الصحيح ( ج 5 ، ص 332 ) .
( 8 ) السمسرة : وهو أن يتوكل الرجل من الحاضرة للبادية فيبيع ما يجلبونه . انظر : ابن منظور ، اللسان ( ج 4 ، ص 380 ) .
( 9 ) الدارمي ، السنن ( ج 2 ، ص 248 ) . الترمذي ، الصحيح ( ج 6 ، ص 55 ) .
( 10 ) م . ن ( ج 2 ، ص 248 ) . م . ن ( ج 6 ، ص 55 ) .
( 11 ) الترمذي ، الصحيح ( ج 5 ، ص 214 ) .
( 12 ) السمهودي ، وفاء الوفا ( ج 2 ، ص 249 ) . بيروت ، طبعة إحياء التراث العربي .
( 13 ) البخاري ، الصحيح ( ج 3 ، ص 57 ) .
( 14 ) م . ن ( ج 3 ، ص 77 ) .