الرتبة .
تزوج بامرأة فارسية من خراسان وأقام بالموصل ، وتقرّب إلى واليها فخر الدين عيسى بن إبراهيم بإهدائه كتاب « الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية » الّذي فرغ من تأليفه عام / 701 / ه ، وجعل نسبته إليه باسم « الفخريّ » .
وقد عقد جلال الدين السيوطي في كتابه « تاريخ الخلفاء » فصلا في دولة بني طباطبا العلويّة الحسنيّة فقال : « وقام منهم بالخلافة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم طباطبا في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة [ 1 ] » . ويبدو أن المذكور هو الجدّ الّذي نسب إليه ابن طباطبا المؤرّخ ، وله خبر مفصّل في كتاب الأعلام للزركلي ج 5 ص 293 . ولم تمدّنا المراجع بتفصيلات عن حياة صاحب الفخري سوى أنه تزوج من فارسية وزار مراغة بأذربيجان واستقر بالموصل وتوفي فيها عام / 709 / ه . وقد أبدى انحيازا للمغول وتهيبا لسلطانهم ولمن حكموا تحت رايتهم بالإضافة إلى علوّيته .
أما كتاب « الفخري » فقد حوى جزأين هامّين : الأوّل ، موضوعة الآداب العامة للسلاطين ومعاشريهم ، وثانيهما التأريخ لثلاث من الدول : هي : دولة الخلفاء الراشدين ، ودولة بني أميّة ، والدولة العبّاسية ، وقد تعرّض بذكر وجيز للدول العارضة على الكيان العبّاسي كالدولة العلوية المعروفة بالفاطمية مثلا .
وكانت خطته أن يذكر الخلفاء والسلاطين وأعمالهم ثم يثنّي بذكر من استوزره من الوزراء ، ملمّا بطرائف الوقائع من الحكايات على وجه الاستطراد لدفع الملل عن القارئ . . وهذا ما يجعل كتاب « الفخري » أهلا للمطالعة من جهتين ، جهة التاريخ ، وجهة الطرائف والحكايات العجيبة . فهو كتاب تاريخ وكتاب أدب ومسامرة في آن معا ، وقد تقلّد بقلادة الأشعار في كثير من صفحاته ، وكأنّ الناثر العربيّ سواء أكان مؤرخا أو عالما أم فيلسوفا ، لا يستغني عن الاغتراف من معين الشعر
هامش
[ 1 ] انظر تاريخ الخلفاء ، طبعة دار القلم العربيّ بحلب ص 467 .