3 - ظنّوا وغرّهم طليحة بالمنى * حقَّا وداعي ربِّنا لا يكذب
4 - لمَّا رأونا بالفضاء وإنَّنا * ندعو إلى دين النبيّ ونرغب
5 - ولّوا فرارا والرّماح تنوشهم * وبكلّ وجه أقصدوه ومرقب
6 - ونجا طليحة مردفا امرأته * وسط العجاجة كالسّقاء المحقب [ 1 ]
7 - يعدو به نهد أقبّ كأنَّه * عير بدومة [ 2 ] أو بوادي الأجرب [ 3 ]
8 - يلحى فوارسه وأكثر قوله * لن ينجي [ 4 ] المهزوم غير المهرب [ 5 ]
قال : فجمع خالد رضي الله عنه غنائم القوم ، فوكل بها نفرا من المسلمين يحفظونها ، ثم خرج في طلب القوم يتبع آثارهم ، حتى وافاهم بباب الأجرب ،
هامش
[ 1 ] السقاء : جلد السخلة إذا أجذع ، يكون للماء واللبن ، شبه امرأة طليحة وهي خلفه على ظهر الفرس بهذا السقاء .
المحقب : أي اتخذها كالحقيبة ، وهي الرفادة في مؤخر القتب ، وكل ما شد في مؤخر الرجل أو القتب فقد احتقب ( القاموس : حقب ) .
[ 2 ] دومة : قال أبو عبيد السكوني : دومة الجندل حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبلي طيء ، كانت به بنو كنانة من كلب ، قال : ودومة من القريّات ، من وادي القرى إلى تيماء أربع ليال ، والقريّات : دومة وسكاكة وذو القارة ، فأما دومة فعليها سور يتحصن به ، وفي داخل السور حصن منيع يقال له مارد وهو حصن أكيدر الملك بن عبد الملك ابن عبد الحي الكندي .
( ياقوت : دومة الجندل )
[ 3 ] الأجرب : موضع يذكر مع الأشعر من منازل جهينة بناحية المدينة ، وأجرب : موضع آخر بنجد ، قال أوس بن قتادة بن عمرو بن الأخوص :أفدي ابن فاختة المقيم بأجرب * بعد الظّعان وكثرة الترحال( ياقوت : أجرب )
[ 4 ] في الأصل : ( لم ينجى ) .
[ 5 ] راجع الطبري 3 / 253 - 261 . وكان طليحة حين حلّت به الهزيمة قد أعدّ فرسه عنده ، وهيأ بعيرا لامرأته النوار ، فلما أن غشوه يقولون : ما ذا تأمرنا ، قام فوثب على فرسه وحمل امرأته ثم نجا بها ، وقال : من استطاع منكم أن يفعل مثل ما فعلت وينجو بأهله فليفعل ، وإلى هذا يشير الشاعر .
( الطبري 3 / 256 )