قال : وبلغ بني أسد أن خالد بن الوليد قد دنا من أرضهم ، فأقبلوا على طليحة ابن خويلد ، فقالوا : ( يا أبا عامر ، إنّا نظن أن هذا الرجل قد سار إلى ما قبلنا ، وذلك أنَّا قتلنا ثلاثة أنفس من أصحابه ، فلو بعثت من يتجسس لنا خبره ) ، قال : فقال طليحة : ( نعم أريتم [ 1 ] إن بعثتم بفارسين بطلين على فرسين عتيقين أدهمين أغرين محجلين من بني نصر بن قعين [ 2 ] ، أتياكم من القوم بعين ) . فقال له بعض أصحابه : ( أبا عامر ، أشهد أنك لنبي حقا ، فليس هذا الكلام إلا من كلام الأنبياء ) .
قال : ثم بعث القوم بفارسين على ما وصف طليحة ليتجسسا أخبار خالد بن الوليد ، فرجعا يركضان وهما يقولان : ( هذا خالد بن الوليد ، أقبل في المهاجرين والأنصار ) ، قال : فازداد القوم فتنة إلى فتنتهم ، وجعل طليحة يشجع أصحابه ويقول : ( يا معشر بني أسد ، لا يهولنّكم ما قد اجتمع إلى خالد من هذا الجيش ، فإنهم على باطل وغرور ، وأخرى فإنهم لهجوا بهذه الصلاة ، فهم يظنون أنهم محسنون ، ولقد أتاني جبريل يخبرني عن ربي أنه ليس يحتاج إلى تعفير وجوهكم ، وفتح أدباركم ، ولا يريد منكم ركوعا ولا سجودا ، ولكن يريد منكم أن تذكروه قياما وقعودا ، فانظروا أن تمنعوا القوم أموالكم كما منعتموها في جاهليتكم ، وأما عيينة بن حصن فقد أخبرني عنه جبريل أنه قد خاف من حرب القوم ، وأيم الله ، لو كانت له نية صادقة لما خاف أبدا إذا كان على هذا الدين ) ، ثم أنشأ طليحة بن خويلد يقول [ 3 ] :
( من الطويل )
1 - بني أسد لا تطمعوا صدقاتكم * معاشر حيّ من لؤيّ بن غالب [ 4 ]
هامش
[ 1 ] كذا بالأصل أي أرأيتم .
[ 2 ] في الأصل : ( نضر بن قصي ) مصحف ومحرف ، وصوابه : ( نصر بن قعين ) ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد .
( انظر : جمهرة أنساب العرب ص 190 ) .
[ 3 ] لم أجد القطعة في المصادر الأخرى .
[ 4 ] في الأصل : ( معاشر من حي لؤي ) ولا يستقيم بها الوزن .