عليّ [ 1 ] قليلا حتى أرجع إلى قومي وأخبرهم بذلك ) .
قال : ثم رجع عبد المسيح إلى أهل الحيرة ، قالوا له : ( ما وراءك ) ، فقال عبد المسيح : ( ويلكم يا قوم ، أعطوا هؤلاء القوم ما يريدونه منكم فليس عندي هم بناس ، وذلك إني رأيت السم لا يعمل فيهم ) .
قال : فعندها طلب القوم الصلح ، فصالحهم خالد على مائة ألف درهم [ 2 ] / [ 44 ب ] وعلى طيلسان شيرويه بن كسرى [ 3 ] ، كان يقوّم عليهم بثلاثين ألف درهم .
قال : فوجه خالد ذلك المال مع الطيلسان إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فكان أول مال حمل من العراق إلى المدينة . قال : وكتب لهم خالد بذلك كتابا فدفعه إليهم .
ثم رجع خالد إلى موضعه من العراق ونزل به ، ودعا بجرير بن عبد الله البجلي ، فضم إليه جيشا ألف فارس ووجه به إلى موضع من العراق ، فنزل به يقال له بانقيا [ 4 ] ، وفيه يومئذ رجل من عظماء الفرس ، وناداهم رجل من الدهاقين يقال له يصفر بن صلوبا [ 5 ] ، فقال : يا معشر العرب ، مكانكم لا تعبروا ، فأنا أعبر
هامش
[ 1 ] أرقب عليّ : انتظرني ، رقبه رقبة ورقبانا ورقوبا : انتظره ، كترقبه وارتقبه .
( القاموس : رقب ) .
[ 2 ] في الطبري 3 / 364 : ( على تسعين ومائة ألف درهم ) .
[ 3 ] في الأصل : ( كسرويه بن كسرى ) ، والتصويب من كتاب الفتوح 1 / 80 .
[ 4 ] في الأصل : ( بالقا ) والتصويب من كتاب الفتوح 1 / 80 ومعجم البلدان ( بانقيا ) 1 / 331 .
بانقيا : ناحية من نواحي الكوفة ذكرها في الفتوح ، قال أحمد بن يحيى : لما قدم خالد بن الوليد رضي الله عنه العراق بعث بشير بن سعد أبا النعمان بن بشير الأنصاري إلى بانقيا فخرج عليه فرخبنداذ في جيش فهزمهم بشير وقتل فرخبنداذ ، وانصرف بشير وبه جراحة فمات بعين التمر ، ثم بعث خالد جرير بن عبد الله إلى بانقيا فخرج إليه بصبهرى بن قلوبا فاعتذر إليه وصالحه على ألف درهم وطيلسان ، وقال : ليس لأحد من أهل السواد عهد ، إلا لأهل الحيرة وألّيس وبانقيا . ( ياقوت : بانقيا ) .
[ 5 ] في الطبري 3 / 346 ومعجم البلدان ( بانقيا ) : ( بصبهرى بن صلوبا ) وفي كتاب الفتوح 1 / 80 :
( داذويه بن فرخان ) .