من ألف الحرب بين العرب والعجم المثنى بن حارثة الشيباني ، وذلك أن ربيعة من بني شيبان وغيرهم ، سكنوا العراق من قحط أصابهم بالتهائم والحجاز ، فارتحلت ربيعة إلى العراق من القحط الذي أصابهم ، فأتت الجزيرة وسكنت اليمامة ، وفي ذلك يقول بعض شعرائها [ 1 ] :
( من الكامل )
1 - كانت تهامة دارنا حتّى إذا * أزمت فأخلفنا بها الأمطار
2 - سرنا إلى كلأ العراق وريفه * حتى استقرّ بنا هناك قرار
3 - القحط سار بنا وخيّم غيرنا * فيها ولو شاء المسير لساروا
4 - سرنا فقارعنا الملوك فقصّروا * عنّا فأنجد منجد وأغاروا
قال : فلما قدمت ربيعة العراق ، بعث إليهم كسرى ملك الفرس فدعاهم ، ثم قال : يا معشر العرب ، ما الذي أقدمكم إلى بلدي ، فقالوا : أيها الملك ، أصابنا في بلدنا قحط وجهد ، فرغبنا في مجاورة الملك ، وفزعنا إلى أرضه والكينونة [ 2 ] في كنفه ، والاتصال بقربه ، فإن أذن لنا أقمنا ، وإلّا ارتحلنا . فأذن لهم كسرى في المقام على أنهم [ 3 ] لا يفسدون ، وأنهم يحسنون له الجوار ، فضمنوا له ذلك قال : فنزل [ 4 ] بنو شيبان وغيرهم من ربيعة أرض العراق ، فكانوا لا يؤذون أحدا من الفرس ، وكذلك الفرس لم يكونوا يؤذون [ 5 ] أحدا من العرب ، فأقاموا على ذلك ما شاء الله عز وجل أن يقيموا .
ثم إن الفرس جعلت تتعدى على العرب وتؤذيهم غاية الأذى ، لسبب
هامش
[ 1 ] الخبر نفسه في كتاب الفتوح 1 / 73 ، ولكنه يختصر ويستثني الشعر ، وقد يذكر البيت الأول فقط .
[ 2 ] في الأصل : ( والليونة ) .
[ 3 ] في الأصل : ( إلا أنهم ) .
[ 4 ] في الأصل : ( فنزلوا بنو شيبان ) .
[ 5 ] في الأصل : ( لا يكونوا يؤذوا ) .