قال : وجعل زياد بن لبيد يحرض المسلمين على حرب عدوهم وهو يقول :
( من الخفيف )
1 - يا بني كندة الكرام أعدّوا * واستعدّوا لوقعة الأحزاب
2 - قد أمدّ العدوّ منكم بخيل * وكهول لحربكم وشباب
3 - وأمدوا نفوسكم باصطبار * حين تلقون جمعهم واحتساب
4 - إنّكم طال ما بهم قد ظفرتم * وأقمتم للقوم سوق الضّراب
5 - فامنحوهم إذا التقيتم طعانا * وضرابا على المذاكي العراب [ 1 ]
قال : وبلغ ذلك الأشعث بن قيس بأن زياد بن لبيد قد شجّع أصحابه ، فجعل الأشعث أيضا يشجع أصحابه ويحرضهم وهو يقول : يا معشر كندة ، لا يهولنكم مدد أعدائكم لأصحابهم فإن النصر مع الصبر ، والقوم مع الصبر لا يثبتون ، فقاتلوهم محتسبين ، ثم أنشأ يقول :
( من الرمل )
1 - لا يهولنكم بني عمرو النّدى * مدد المكّي إليهم [ 2 ] عكرمة
2 - فاستعدّوا برماح شرّع * وسيوف الهند تفري القممه [ 3 ]
3 - واصبروا عن كلّ ما نابكم * فعلى مالك تيم وكمه [ 4 ]
4 - هذه نيران حرب أضرمت * فاصطلوا نيران حرب مضرمه
هامش
[ 1 ] المذاكي العراب : المذاكي من الخيل التي أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان . والعراب الخيل العتيقة الأصيلة ، خلاف الهجينة وخلاف البخاتي والبراذين .
[ 2 ] في الأصل : ( إليكم ) . وهو خلاف المراد .
[ 3 ] القممة : جمع القمة ، أعلى الرأس وكل شيء ، وجماعة الناس .
[ 4 ] مالك تيم : لعله يريد مالك بن تيم الله بن ثعلبة من بكر بن وائل . ( جمهرة النسب ص 315 ) .
الوكمة : من وكم الشيء قمعه ، والوكم : القمع .