3 - فمن مبلغ عنّا عتيقا رسالة * لبست لباس الظّالمين علانية
4 - لحا الله من أعطاك طاعة بيعة * مقرّا ولا أبقى له الدّهر باقية
5 - أتملكها دون القرابة ظالما * لك الذّبح ذرها إنّما هي عارية
قال : ثم وثب رجل من كندة يقال له عدي بن عوف [ 1 ] ، فقال : يا قوم ، لا تسمعوا كلام عرفجة بن عبد الله ، ولا تطيعوا أمره ، فإنه يدعوكم إلى الكفر ويصدكم عن الحق ، اقبلوا من زياد بن لبيد ما يدعوكم إليه ، وارضوا بما رضي به المهاجرون والأنصار ، فإنهم أنظر لأنفسهم منكم ، ثم أنشأ يقول [ 2 ] :
( من الكامل )
1 - يا قوم إنّي ناصح لا ترجعوا * في الكفر واتّبعوا مقال النّاصح [ 3 ]
2 - لا ترجعوا عن دينكم في ردّة * بغيا فإنّ البغي أمر فاضح
3 - لا يأخذنّكم لقول عزّة * حتّى يخالفكم عدوّ كاشح
4 - إنّي لأرهب بعد هذا إن تكن * حرب زبون للكباش تناطح [ 4 ]
5 - لا بل أخاف عليكم مثل الذي * لاقت ثمود قبل ذاك وصالح
قال : فوثب إليه نفر من بني عمه فضربوه حتى أدموه وشتموه أقبح شتم ، ثم [ 32 ب ] وثبوا إلى زياد وأخرجوه من ديارهم ، وهمّوا بقتله ، قال : فجعل / زياد لا يأتي قبيلة من قبائل كندة فيدعوهم إلى الطاعة إلا ردوا عليه ما يكره ، فلما رأى ذلك سار إلى المدينة ، إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فخبره بما كان من القوم ، وأعلمه أن قبائل كندة قد عزمت على الارتداد والعصيان . فاغتم أبو بكر رضي الله عنه لذلك غما شديدا ، فقال له بعض المسلمين : يا خليفة رسول الله ، هذا
هامش
[ 1 ] عدي بن عوف الكندي : ممن ثبت على الإسلام ، وممن حرّض قومه على نبذ الردّة والتمسك بالإسلام . ( كتاب الفتوح 1 / 51 ) .
[ 2 ] جاء البيت الأول فقط في كتاب الفتوح 1 / 51 .
[ 3 ] في البيت اقواء لأن بقية الأبيات رويها مضموم ، والاقواء كثير في الشعر القديم .
[ 4 ] في الأصل : ( يكن . . . تناصحوا ) .