6 - فرّجته بالّتي [ 1 ] ليست بمنكرة * مثل العداة فحزت الورد والصّدرا
7 - بؤسا وتعسا لمن ناواك في رهج * لاقى الحمام ولاقى حيّة ذكرا [ 2 ]
قال : فلما انتهت هذه الأبيات إلى العلاء بن الحضرمي ، علم أنه أمر ببيات القوم ، وعزم على ذلك ، ثم بعث إلى أولئك المحاصرين في الحصن :
( أن كانوا على أهبة الحرب ، فإذا علمتم أني قد كبستهم [ 3 ] وسمعتم المعمعة [ 4 ] فأخرجوا عليهم ، فإني أرجو أن يمكن الله منهم ) .
قال : وبات العلاء بن الحضرمي في ليلته تلك يشجع الناس ويقوي قلوبهم وعزمهم ، وينهاهم عن الفزع والفشل ، قال : ثم إنه دعا برجل من أصحابه وقال له : امض وتجسس لي الخبر من القوم ، قال : فمضى ذلك الرجل ، فلما كان وقد قرب انفجار الصبح ، إذا بالرجل قد وافاه فقال : أيها الأمير ، قم فقد أمكنك الله من القوم ، وذلك أني قد أشرفت إلى معسكرهم فلم أسمع لهم حركة ، والقوم عندي سكارى لا يعقلون . قال : فعندها نادى العلاء بن الحضرمي في أصحابه ، فركب فسار نحو القوم رويدا رويدا ، حتى إذا عاين عسكرهم أكبّ عليهم الخيل ، فلم يشعر [ 5 ] الفرس ومن معهم من العرب إلا وحوافر الخيل تطؤهم ، فاستيقظوا فزعين ، فأخذتهم السيوف .
قال : وفتح أولئك المحاصرون [ 6 ] من باب الحصن ، وخرجوا من ورائهم ،
هامش
[ 1 ] في الأصل : ( بالذي ) .
[ 2 ] في الأصل : ( حية الذكرا ) .
حية ذكر : أي شجاع ، والحية تكون للذكر والأنثى ، وقد روى عن العرب : ( رأيت حيّا على حية ) ، أي ذكرا على أنثى ، وفلان حية ذكر ، أي شجاع شديد ( اللسان : حيا ) .
[ 3 ] كبستهم : أي هجمت عليهم ، وكبسوا دار فلان : أغاروا عليها فجأة .
( الصحاح : كبس ) .
[ 4 ] في الأصل : ( المدمعة ) .
المعمعة : صوت الأبطال في الحرب ، وصوت الحريق في القصب .
( الصحاح : معمع ) .
[ 5 ] في الأصل : ( فلم يشعروا الفرس ) .
[ 6 ] في الأصل : ( المحاصرين ) .