تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنباء في تاريخ الخلفاء — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
يسيل على وجهه فقام إليه يقبّل موضع الجرح ويمسحه بكمه ويقول :
ضربوا قرّة عينىّ * ومن أجلى ضربوه أخذ الله لقلبي * من أناس أوجعوه
ثم قال للمغنين غنوا بها ، ثم أراد أن يتمها أربعة فاعتاصت القافية عليه فاستدعى الفضل بن الربيع وقال له : من على بابنا من الشعراء ؟ فقال : والله ما أعلم أن أحدا بقي عندنا منهم إلا عبد الله بن أيوب التيمي وهو على باب القصر . قال : فقل له يجيز هذين البيتين . فخرج إليه الفضل وأمره أن يجيز البيتين فأجازهما ببيتين آخرين وقال :
من رأى الناس له الفضل عليهم حسدوه * مثل ما قد حسد القائم بالملك أخوه « 184 »
فاستحسنها ثم قال : والله هذا خير مما أردت . ثم قال : سلوه هل جئت على الظهر أو في الماء ؟ فقال : لا بل على الظهر . قال : وكم كان معك حمل ؟ قال : [ 32 ب ] ثلاثة . قال : أوقروها له دراهم ففعل ذلك . قال التيمي : واتفق أنى بعد قتل الأمين قصدت المأمون بخراسان فلما دخلت عليه ووقعت عينه في عيني قال : هيه يا تيمي :
مثل ما حسد القائم بالملك أخوه
قلت له : اسمع يا أمير المؤمنين تمامها وارتجلت في الحال :
نصر المأمون عبد الله لما ظلموه * نقضوا العهد الّذي كانوا قديما أكّدوه لم يعامله أخوه بالذي أوصى أبوه
قال : فاستحسن بديهتى ووصلني « 185 » . ثم إن الأمين حين ضاق به الأمر أرسل إلى طاهر بن الحسين يطلب منه الأمان ويسأله أن يؤمّنه ليمضي إلى أخيه المأمون فينزل على حكم أخيه « 186 » ، فكان جوابه بل تنزل وفي حلقك ساجور أو تنزل على حكمي . فلما سمع الأمين جوابه قال : لا والله