تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنباء في تاريخ الخلفاء — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ولما أصبح الصباح أمر الرشيد السندي بن شاهك أن يصلب رأس جعفر على أحد جسور بغداد وأن يقطع بدنه قطعتين ويصلب على الجسرين الآخرين ففعل ذلك . وكان السندي في ليلة السبت قد دخل على جعفر مودّعا وأراد أن يستلّ ما في نفسه من بغضه فقال له جعفر : إلى الآن ما جازيتك بفعلك وإن أمهل [ 28 أ ] الله في الأجل أقمت فيك وفي أمثالك السياسة . فقال له السندي : يا مولانا وأيّ ذنب لي وأي سياسة تقام عليّ ؟ فقال له جعفر : سياسة مثلك أن تقطع ثلاث قطع وتصلب على ثلاثة جسور . فخرج من عنده وهو ميت في جلده . وفي بكرة يوم السبت قطع السندي بدن جعفر قطعتين وصلبه على ثلاثة جسور مع رأسه وانقلب ما كان ذكره جعفر للسندى عليه . وحكى السندي قال : بقي بدن جعفر ورأسه مصلوبا إلى وقت العصر ثم أمر الرشيد بإحراقه فأحرق « 156 » . قال : فدخلت في ذلك اليوم إلى الديوان لبعض مهامى فرأيت روزنامجا في يد بعض الكتّاب فتأمّلته وإذا فيه : « في يوم الجمعة شرف [ جعفر بن ] يحيى بن خالد بخلعة قيمتها أربع مائة ألف دينار » وتحته مكتوب ، في تلك الورقة : « وفي عشية يوم السبت أطلق لثمن بواري ونفط أحرق بها جعفر أربعة دراهم » فتعجبت من ذلك وسألت الله تعالى العافية وحسن العاقبة « 157 » . ثم إن الرشيد أمر بإحضار أولاد جعفر من الحجاز وأهلكهم وأهلك أمّهم وقيل : إنه أحرقهم وقال : النار ولا العار « 158 » . وأما ما كان من أمر الفضل فإنه قتل في الحبس « 159 » وأما يحيى فبقي مدة في الحبس وطمع في الحياة بعد أولاده فكتب إلى الرشيد القصيدة « 160 » المعروفة التي منها :
قل للخليفة ذي الصنائع والعطايا الفاشية * وابن الخلائف من قريش والملوك الهادية [ 28 ب ] إن البرامكة الذين رموا لديك بداهية