قد ذكر اسم ظهير الدين الكازروني كاملا في بداية قوله لذلك لم ير ضرورة في إعادة اسمه كاملا مرة أخرى واكتفى بلقبه لأن القارئ عنده علم بهذا اللقب .
لقد أرخ ابن العمراني للفترة التي امتدت من البعثة النبويّة إلى أول خلافة المستنجد باللّه سنة 560 ه وبعدها اعتذر ببعده عن العراق وعدم تحققه مما يؤرخ . وقد حدد ابن العمراني منهجه التاريخي في مقدمته للكتاب فقال : « فإنّي ذاكر في كتابي هذا طرفا من أخبار الدولة العباسية . . . وأبتدئ بذكر سيد البشر . . . ثم بعده بالأئمة الأربعة ثم من أفضى إليه الأمر بعدهم من بنى أمية إلى أن عاد الحق إلى أهله » .
فذكر نسب النبي - صلّى الله عليه وسلم - ومولده وشيئا من سيرته وأولاده وبناته وأزواجه ثم وفاته وذكر مواليه وأعمامه وعماته لاتصالهم بالعباسيين . ثم انتقل إلى الخلفاء الراشدين وإلى من تولى من بنى أمية . والظاهر أنه لا يعترف بخلافتهم لذلك لم يسمهم بالخلافة وإنما بالملوك إلا أنه حين ذكر مدد خلافتهم قال : « وكانت مدة خلافته . . . » فلعله فعل ذلك إرضاء للعباسيين . وقد اختصر تراجم الخلفاء من بنى أمية اختصارا مجحفا فلم يحظ واحد منه بأكثر من بضعة أسطر غير عمر من عبد العزيز فقد حظي منه ب 19 سطرا . ثم ذكر من بويع له بالخلافة في أيام بنى أمية فتوسع قليلا في حوادث ابن الزبير وخروج الحسين بن علي - رضي الله عنهم - ومقتله وروى شيئا مما كان يدور في حلقات القصاص من إسلام سبعمائة راهب على رأس الحسين . ثم انتقل إلى ذكر خلافة بنى العباس وأورد كثيرا من الحوادث التي حدثت أثناء حكمهم حتى انتهى إلى خلافة المستنجد باللّه .
وفي الكتاب ظاهرتان عجيبتان .
أولاهما : أن الكتاب ، كما يظهر ، قد كتبه العمراني من « الذاكرة » فلعله كان في وضع لم يتيسر معه الحصول على مصادر مدونة حين كتب الكتاب .
وثانيتهما : أن ابن العمراني وقف طويلا عند بعض الحوادث التي اتخذت شكلا أسطوريا عند العوام من الناس فروى ما كان يتناقله العوام وهو ما نطلق عليه الآن
الإنباء في تاريخ الخلفاء — صفحة 25
مساهمون: ابن العمراني
ص٢٥