وسعة رحمته فارفق بأهلك وأحسن السيرة في رعيّتك وانظر في ما وصل إليك واعلم أنك مسؤول عن القليل والكثير في آخرتك والله خليفتي عليك ومات في تلك الساعة - رحمه الله - .
وكان الأمير أبو منصور من منتصف ذلك اليوم قد ملأ الدار بالخيّالة والرجّالة بالأسلحة التامة واستظهر على الأبواب وأركب الغلمان الأتراك يدورون في البلد .
وحين عرف أخوه أبو الحسن ذلك وتحقّق موت أبيه خاف على نفسه « 648 » واستوحش مما جرى في تلك الليلة [ 105 ب ] فقصد روشن التاج « 649 » مما يلي دجلة وصادف منه موضعا مظلما خاليا فشدّ طرف عمامته في الدرابزين وتسرّح إلى شاطئ دجلة ونزل في سميرية فيها ملّاح يعرف بابن المراكبي فعرّفه نفسه وقال له : اجدف وما كان بعد ساعة إلا وهو في المدائن فصعد إلى دار أبى مضر العلويّ النقيب « 650 » وطلب منه خيلا ورجالا وركب فصبّح الحلة .
وكانت خلافة المستظهر باللّه - رحمة الله عليه - خمسا وعشرين سنة ، وكانت سنّه يوم مات اثنتين وأربعين سنة .
الإنباء في تاريخ الخلفاء — صفحة 209
مساهمون: ابن العمراني
ص٢٠٩