واتفقت وفاة أبى نصر بن الصبّاغ في تلك السنة يوم الخميس النصف من شعبان وفقده عادة عادية الزمان ، وبقي المتولّي متولّيا إلى أن توفى سنة ثمان وسبعين [ وأربع مائة ] في شوال ، وأصبحت ولاية العلم بغير وال .
ودرّس « 619 » بعده الشريف العلويّ الدبوسي « 620 » ، أبو القاسم وعاد العلم إلى المعالم وتوفى ثالث عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين [ وأربع مائة ] .
وفي « 621 » ثالث محرم هذه السنة ولّى الإمام أبو بكر الشاشي وكان في المدرسة « 622 » التي بناها تاج الملك ببغداد .
وفي محرم سنة ثلاث وثمانين [ وأربع مائة ] جلس عبد الله الطبري بمنشور نظام الملك « 623 » متولّيا للتدريس متحرّيا معاني الشريعة بالتأسيس .
ثم وصل بعده القاضي أبو محمد ، عبد الوهاب [ الشيرازي ] « 624 » للتدريس بالنظاميّة أيضا ، وتقرر أن يدرس هذا يوما والطبري يوما ليزيد العلم بتحريهما فيضا « 625 » .
وفي سنة أربع وثمانين [ وأربع مائة ] قدم الإمام أبو حامد الغزالي للتدريس في النظامية وكان للعلم بحرا زاخرا وبدرا زاهرا وأشرقت غرايبه في المشرقين والمغربين وملأت حقائب الملوين وأثقلت غوارب الثقلين ، ولم يزل واحد عصره وهو بنور علمه ثالث القمرين ] « 526 » .
وفي سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة أمر السلطان جلال الدولة أبو الفتح ملك شاه ابن ألب أرسلان أن تبنى المدينة الجديدة « 627 » تحت دار المملكة ببغداد ونقل أهل البلد كلهم إليها وحوّط عليها سورا محكما هو باق إلى الآن ، وجعل بغداد سرير الملك وسام الخليفة [ 103 ب ] أن يتحول عنها إلى مكة أو إلى المدينة فلم يمكنه الوزير نظام الملك .
وأما وفاة نظام الملك المذكور فإنه قتل على يد الملاحدة في عاشر يوم من رمضان قبل أن يفطر بتأليب من جماعة « 628 » . والموفّق النظامى « 629 » يقول في مرثيته له التي أولها :
الإنباء في تاريخ الخلفاء — صفحة 204
مساهمون: ابن العمراني
ص٢٠٤