وددت وهل نفس امرئ بملومة * إذا هي لم تعط الهوى من ودادها
« 349 » لو أن سليمى أسجحت أو لو أنه * أعير فؤادي سلوة من فؤادها
وأحسد أن تسرى إلى من الهوى * عقابيل تعتاد الجوى باعتيادها
فكم نافسوا في حرقة إثر فرقة * تعجّب من أنفاسها وامتدادها
وفي ليلة بعنا لطارق شوقنا * كرى أعين مطروقة بسهادها
غدا المهتدي باللّه والغيث ملحق * بأخلاقه أو زائد في عدادها
حمدنا به عهد الليالي وأشرقت * لنا أوجه الآمال بعد اربدادها [ 61 أ ]
إذا كرّت الآمال فيه تلاحقت * مواهب مكرور الأيادي معادها
وقد أعجز العذال أن يتداركوا * لهى تسبق الألحاظ قبل ارتدادها
سرت تتبغاه الخلافة رغبة * إليه بأوفى قصدها واعتمادها
إمام إذا أمضى الأمور تتابعت * على سنن من قصدها أو سدادها
متى يتعمّم بالسحاب تلث على * كفيّ لها يجتاز إرث اسودادها
وإن يتقلد ذا الفقار يضف إلى * شجاع قريش في الوغى وجوادها
له عزمة ما استبطأ الملك نجحها * ولا استعتب الأيام ورى زنادها
إذا شوهدت بالرأي بان اختيارها * وإن غاب ذو الرأي اكتفت بانفرادها
رشيدية في نجرها واثقية * يرى الله إيثار التقى من عتادها
وما نقلت منه الخلافة شيمة * وقد مكّنته عنوة من قيادها « 350 »
وما مالت الدنيا به حين أشرقت * له في تناهى حسنها واحتشادها
قال البحتري : فلما بلغت إلى قولي :
لسجادة السجّاد أحسن منظرا * من التاج في أحجاره واتّقادها
وللصوف أولى بالأئمة من سبا * الحرير وإن راقت بصبغ جسادها « 351 »
استحسن هذين البيتين .
قال البحتري : فلما فرغت من إنشاد القصيدة قال لي : والله لقد أحسنت في تينك