فيما قلت وأنا أريحكم من هؤلاء العلوج ومن نفسي أيضا [ 45 ب ] ولكن بما ذا كنت تقاتلني بما لا قبل لي به ؟ فقال له الشيخ : بسهام الليل يا أبا إسحاق ، قال :
صدقت . ومن ساعته رحل من بغداد إلى الموضع الّذي بنى فيه سامراء . وأمر ببناء المدينة وأسكن العسكر بها وطولها سبع فراسخ وهي الآن باقية وأبنيتها جديدة إلا أنها خالية ، دخلت من باب من أبوابها أول النهار وخرجت من الآخر بعد الظهر فكانت هي منزلنا في ذلك اليوم .
وتوفى المعتصم بها لثمان بقين من ربيع الأول من سنة سبع وعشرين ومائتين ، [ 1 ] وكان مولده في سنة ثمان وسبعين ومائة ، وكان عمره ثمان وأربعين سنة ، ودفن بسامراء وصلّى عليه ابنه هارون الواثق .
قال محمد بن عبد الملك الزيّات « 253 » :
قد قلت إذ غيبّوك واصطفقت * عليك أيدي التراب والطين
لا يجبر الله أمة فقدت * مثلك إلا بمثل هارون
أما وزراؤه : فأولهم الفضل بن مروان « 254 » ، وبعده أحمد بن عمّار « 255 » ، وبعده محمد بن عبد الملك الزيات « 256 » .
[ قضاته : أحمد بن أبي دؤاد « 257 » .
ابتداؤه : في رجب لاثنتي عشرة ليلة بقيت منه لثمان عشرة ومائتين بالبدندون « 258 » .
انتهاؤه وموته : في ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة خلت منه بسرّ من رأى ، ودفن بالجوسق وصلّى عليه ابنه هارون ويكنى أبا إسحاق .
عمره : سبع وأربعون سنة .
حاجبه : وصيف التركي .
نقش خاتمه : سل الله يعطيك .
كتّابه : الفضل بن مروان ، ثم أحمد بن عمّار ، ثم [ محمد بن ] عبد الملك الزيّات ] [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] « وتوفى المعتصم . . . سنة سبع . . . » وسبق له ان قال سنة ثمان . . . كما هو مشهور .
[ 2 ] ما بين العاضدتين [ ] من الإضافات التي أشرنا إليها في ما سبق . لاحظ التناقض بين المتن والإضافات هنا .