تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم الزلفى في شرح العروة الوثقى — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
كما ترى اجتهاد في مقابل النص مع أنه لو ادعى يمكن أن يكون منشئه تلك الأخبار ولو بلحاظ تعليلها فالأقوى عدم كراهة سؤرها مطلقا الا في خصوص الوضوء ولا غير إذا عرفت ذلك فنقول الثاني لا بد أن نتكلم في الوضوء بسؤرها فإن أصحابنا ( قده ) قد اختلفوا فيه على القولين ذهب جماعة إلى كراهته مطلقا والمشهور على كراهته إذا كانت غير مأمونة عن النجاسات أو متهمة فيها ومنشأ الخلاف هو اختلاف الأخبار فهي على صنفين بين مطلق يكون دليلا على الأول نحو رواية عنبسة ورواية أبي بصير بل ورواية ابن أبي يعفور ورواية أبي الهلال ورواية الحسين فكل ذلك مطلق يدل على كراهة الوضوء به كانت مأمونة أم لا كانت متهمة أم لا وبين مقيد نحو رواية العيس بناء على أن القيود المأخوذة في حيز الجمل ترجع إلى الكل دون الأخيرة والا فيختص بالجنب ويكون من المطلقات أيضا ونحو رواية رفاعة على وجه ونحو رواية ابن يقطين فمقتضى القاعدة هو لزوم حمل مطلقها على مقيدها فبناء عليه المأمونات لا كراهة في الوضوء بسؤرها وغير المأمونات تكره الوضوء به كما هو دأبهم وديدنهم في أبواب الفقه خصوصا بعد ملاحظة أن التجنب عن الشبهات في أبواب النجاسات مثار الوسوسة التي قد علم مبغوضيتها لدى الشارع بضرورة من المذهب ألا ترى أنه بال الصبي عنده عليه السّلام فأخذ من الماء فرشح على ألبسته حتى إذ رأى فيها رطوبة فيقول انه من هذا الماء هذا ثم إن في الرواية عنوانان أحدهما كونها مأمونا في قبالها غير مأمونة كما في رواية عيص وابن يقطين وثانيها كونها جاهلة كرواية ابن أبي يعفور من قوله إذا كانت تعرف الوضوء بالفتح أي ماء الاستنجاء فليت شعري من أين استفادوا عنوان الثالث وهو عنوان المتهمة حتى أن الماتن ( قده ) عبر بها بل لم يكتفوا بها بل قالوا مطلق المتهم ولو لم يكن حائضا والتعدي من المأمونة إلى مطلق المتهمة لا يناسب مع الاستنباط إذ قياس محض لا يناسبه جدا كان بين العناوين أعم من الوجه أو أعم مطلق نعم قد ورد في بعض الأخبار الأجنبية عن المقام رجحان التحرز عن التهمة مثل قوله عليه السّلام اتقوا من مواضع التهمة ولكنك خبير بعدم ربطه بالمقام كيف قد يكون