المقصد الثاني
في حكم الغناء شرعا
فإذا عرفت أنّ الغناء هو الصوت المطرب ، فاعلم أنّ هذا الصوت على ثلاثة وجوه .
أحدها : أن يكون بنفسه لهوا مهيّجا للشهوات ، مزيّنا للسيّئات ، داعيا إلى المحرّمات ، كالصوت المعروف بالتصنيف ، فإنّه بنفسه محرّك للقلب إلى الشهوات الباطلة ، وإن لم يقترن بالملاهي ، ولا بالكلمات المفهمة للمعاني .
وثانيها : أن يكون داعيا إلى ما ذكر بواسطة اشتماله على الكلمات المهيّجة للشهوة ، والتشبيبات بالأمارد والنسوة ، أو استعماله في مجالس شرب الخمور والاستعداد للفسق والفجور ، أو صدوره من أمرد حسن الوجه أو امرأة مليحة حسناء ، وإن لم يكن بنفسه - لو لم تكن هذه العوارض - مهيّجا للشهوات ، ومزيّنا للسيئات ، ومقوّيا لأباطيل الخيالات .
ومن هنا يختلف باختلاف الأشخاص ، والأحوال ، والأوقات ، وباختلاف المستمعين والمغنّين .
فالفرق بين الوجهين : أنّ الوصف باللهو في الأوّل ذاتيّ ، وفي الثاني عرضيّ ، وإلَّا فلا فرق بينهما في كون الصوت فيهما لهويّا .
ومرادنا بالذاتيّ : الوصف الذي لا يفتقر في ثبوته إلى واسطة ، لا ما لا يتخلَّف أصلا .
فلا يتوهّم : أن اللهو لا ينفكّ عن الصوت المطرب ، فليتأمّل .
وثالثها : أن يكون مجرّدا عن الوصفين ، فقد يكون مذكَّرا لأمور الآخرة منسيا لشهوات
ذريعة الاستغناء في تحقيق مسآلة الغناء — صفحة 77
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٧٧