تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ التراث العلمي الذي خلَّفه علماؤنا الأبرار هو من الكنوز الثمينة التي تتمثّل بها ثقافة الأمة ، وتتكوّن منها حضارتها المتواصلة الحلقات ، والمتتابعة العقود طوال السنوات ، على مدى القرون في التاريخ المجيد ، وهي مفخرة للأجيال المتعاقبة ، حيث تعتزّ بعظمائها ، وتستفيد من جهودهم المعطاءة .
ومن أولئك العلماء العظماء الذين خلَّدوا تراثا علميا باهرا بالجمع والشرح والبلورة والنظم هو آية اللَّه العظمى الفقيه الشيخ المولى حبيب اللَّه بن علي مدد الشريف الكاشاني .
فقد خلَّف ما يناهز ( 200 ) مجلَّدا من المؤلَّفات في مختلف الفنون والعلوم الإسلامية ، باللغتين العربية والفارسية ، طبع القليل منها في حياته وبعد وفاته ، وبقي الأكثر مخطوطا ، وفيها موسوعته الفقهية الكبرى المسمّاة « منتقد المنافع في شرح المختصر النافع » التي تقع في ( 14 ) مجلدا ضخما .
وقد سهّل اللَّه ، بحسن توفيقه ، وعونه تعالى ، وببركة إمام العصر والزمان الحجة ابن الحسن العسكري عليه السّلام ، القيام بمشروع خاص بإحياء آثار هذا الفقيه العالم ، على أثر تشجيع عدّة من العلماء الأعلام والمراجع العظام ، الذين اطَّلعوا عن كثب على عظمة ذلك التراث وأهميته .
فبدأ المشروع تحت رعاية السيّد ولى أمر المسلمين القائد السيّد الخامنئي المعظَّم ، ورعاية الشيخ الهاشمي الرفسنجاني رئيس الجمهورية الإسلامية المحترم ، ورئيس شورى الثورة الثقافية العليا ، جزاهم اللَّه خير الجزاء وأنجزت منه خطوات هامة :
فكان أوّل ما قمنا به هو جمع ما وجد من هذا التراث موزّعا بين أفراد عائلته الكريمة في كاشان ، وفي المكتبات الخاصة والعامة من المدن المجاورة ، من مخطوط ومطبوع ، وإحصاءها جميعا .
ونستمدّ من كلّ الذوات الخيّرة ممّن له اطَّلاع على وجود نسخة مخطوطة من بعض كتب الشيخ المؤلَّف أن يخبرنا بذلك ، كي نحصّل صورة منها ، بغرض إعدادها ، وتنظيمها ، مرقمة ، مبوّبة حسب المواضيع والعلوم ، كي تتحددّ كمّا وكيفا ، لتسهيل المراجعة إليها عند الحاجة .
وفي مرحلة ثانية قمنا بتصوير جميع تلك الآثار على الميكروفلم ، لصيانتها وحفظها عن
ذريعة الاستغناء في تحقيق مسآلة الغناء — صفحة 7
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٧