تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذريعة الاستغناء في تحقيق مسآلة الغناء — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

وإليه يرجع ما ذكره المدقّق التستري في متاجره حيث قال : إنّ أدلَّة المستحبّات لا تقاوم أدلَّة المحرمات خصوصا التي تكون من مقدّماتها ، فإنّ مرجع أدلَّة الاستحباب إلى استحباب إيجاد الشيء بسببه المباح لا سببه المحرّم ، ألا ترى أنّه لا يجوز إدخال السرور في قلب مؤمن وإجابته بالمحرّمات كالزنا واللواط والغناء ، والسرّ في ذلك أنّ دليل الاستحباب إنّما يدلّ على كون الفعل « مستحبّا » ( 1 ) لو خلَّي وطبعه ، خاليا عمّا يوجب لزوم أحد طرفيه ، ولا ينافي ذلك طروّ عنوان من الخارج يوجب لزوم فعله أو تركه ، كما إذا صار مقدّمة لواجب ، أو صادفه عنوان محرّم . فأجابه المؤمن وإدخال السرور في قلبه ليس في ( 2 ) نفسه شيء ملزم لفعله أو تركه ، فإذا تحقّق في ضمن الزنا طرأ عليه عنوان ملزم لتركه ، كما إذا أمر به الوالد أو السيّد طرأ عليه عنوان ملزم لفعله . والحاصل أن جهات الأحكام الثلاثة - أعني الإباحة والاستحباب والكراهة - لا تزاحم جهة الوجوب والحرمة ، فالحكم لهما مع اجتماع جهتهما مع إحدى الجهات الثلاث ( 3 ) انتهى . وهو حسن ، لو سلَّمنا دلالة أدلَّة حرمة الغناء على حرمته مطلقا ، ولكن قد عرفت أنّ مدلولها الحرمة في الجملة ، فتدبّر . وأمّا ما ذكره بعض المحقّقين من المعاصرين من أنّ ما قاله الفاضل المعاصر من الغرائب ، والتمثيل بما ذكره غير صحيح ، فانّ اختلاف العنوان في الأمر والنهي لا يرفع التعارض ، إلَّا إذا كان الرجحان توصّليا تبعيّا من باب المقدّمة لواجب أو مندوب فهو لا يعارض الحرمة

هامش
( 1 ) . كذا وهذه الكلمة لا توجد في النسخ المطبوعة من المكاسب في زماننا والظاهر أنها زائدة ، مع إمكان توجيهها .
( 2 ) . كذا في الأصل ، وفي المصدر ، والظاهر أن الصواب : « ليس فيه نفسه شيء ملزم . » .
( 3 ) . كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري ( ره ) ، ص 39 - ط تبريز .