واُخرى بالاستحباب " ( 1 ) .
وهذا الاختلاف في كلماتهم كما ترى إنّما نشأ عن الاختلاف الواقع في أخبار
الباب ، فإنّ منها ما يظهر منه المنع المطلق عن التوضّؤ ، ومنها ما يظهر منه المنع المقيّد
عن التوضّؤ أيضاً ، ومنها ما يظهر منه الكراهة المطلقة عن التوضّؤ أيضاً ، ومنها ما يتردّد
بين المنع المطلق عن التوضّؤ وبين جواز التوضّؤ مطلقاً وجوازه مقيّداً .
فمن القسم الأوّل : رواية عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سؤر الحائض
يشرب منه ولا يتوضّأ " ( 2 ) .
ورواية ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) أيتوضّأ الرجل من فضل المرأة ؟
قال : " إذا كانت تعرف الوضوء يتوضّأ ، ولا يتوضّأ من سؤر الحائض " ( 3 ) .
ورواية الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الحائض : " يشرب من سؤرها
ولا يتوضّأ منه " ( 4 ) .
ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته هل يتوضّأ عن فضل الحائض ؟
قال : " لا " ( 5 ) .
ومن القسم الثاني : رواية عليّ بن يقطين عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في الرجل يتوضّأ
بفضل الحائض ؟ قال : " إذا كانت مأمونة فلا بأس " ( 6 ) .
ومن القسم الثالث : رواية أبي هلال قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " المرأة الطامث
أشرب من فضل شرابها ، ولا اُحبّ أن أتوضّأ منه " ( 7 ) بناءً على أنّه يدلّ على نفي
المحبوبيّة وهو أعمّ من المبغوضيّة ، فلا يستفاد منه ما زاد على الكراهة ، وربّما يقال :
بظهور هذه اللفظة فيها .
ومن القسم الرابع : رواية عيص بن القاسم المرويّة في الكافي والتهذيبين - فعلى ما
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 134 .
( 2 ) الوسائل 1 : 237 ب 8 من أبواب الأسئار ح 6 - التهذيب 1 : 222 / 634 وفيه : " تشرب منه ولا توضّأ " .
( 3 و 4 ) الوسائل 1 : 236 ب 8 من أبواب الأسئار ح 3 و 2 - الكافي 3 : 11 و 10 / 4 و 3 .
( 5 و 6 ) الوسائل 1 : 237 ب 8 من أبواب الأسئار ح 7 و 6 - التهذيب 1 : 222 / 636 و 634 .
( 7 ) الوسائل 1 : 238 ب 8 من أبواب الأسئار ح 9 .