تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بملاحظة العرف يقضي بعدم اعتبار هذا الظاهر واعتبار ما يقضي بسببيّة الأوصاف وإناطة الحكم بها من غير دخل فيه للغلبة أو الكثرة في الماء أو النجاسة ، مضافاً إلى ما قيل : " إنّ اعتبار هذه الصفات لو كان لكشفها عن الغلبة " - كما ادّعاه المستدلّ - لزم اعتبار غيرها من الصفات أيضاً ، لأنّها في الكشف عن الغلبة مثلها ، فعلم أنّ المدار على خصوصيّة الصفات المعتبرة فيثبت الحكم بثبوتها . تنبيه : قال في المدارك - بعد ما وافقنا في المسألة السابقة - : " لو خالفت النجاسة الجاري في الصفات لكن منع من ظهورها مانع ، كما لو وقع في الماء المتغيّر بطاهر أحمر دم مثلا فينبغي القطع بنجاسته لتحقّق التغيّر حقيقة ، غاية الأمر أنّه مستور عن الحسّ ، ثمّ قال : وقد نبّه على ذلك الشهيد ( رحمه الله ) في البيان . إنتهى " ( 1 ) . ومحكيّ عبارة البيان أنّه قال : " إنّ الماء إذا كان مشتملا على ما يمنع من ظهور التغيّر فحينئذ يكفي التقدير ، لأنّ التغيّر هنا تحقيقي ، غاية الأمر أنّه مستور عن الحسّ " ( 2 ) . وحكى نحوه عن المعالم ( 3 ) ، وجامع المقاصد ( 4 ) ، وعن المصابيح ( 5 ) أيضاً ، سيّما فيما لو كانتا الصفة الثابتة في الماء أصليّة ، كما في المياه الزاجيّة والكبريتيّة مدّعياً فيها القطع بالتنجّس ، وفي الحدائق : " أنّه ما قطع به متأخّرو الأصحاب من غير خلاف معروف في الباب " ( 6 ) . ويظهر من إطلاق ثاني الشهيدين في الحكم بعدم اعتبار التقدير خلاف ذلك حيث قال : " والمعتبر من التغيّر الحسّي لا التقديري " ( 7 ) ، بل هو خيرة الرياض ( 8 ) حيث صرّح بعدم الفرق في عدم اعتبار التقدير بين حصول المانع ظهور التغيّر وعدمه ، كما إذا توافق الماء والنجاسة في الصفات وعليه كافّة من عاصرناهم ، وعن المحقّق الخوانساري ( 9 )
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 30 . ( 2 ) البيان : 98 . ( 3 ) فقه المعالم : 1 : 47 ، حكاه عنه في جواهر الكلام 1 : 197 . ( 4 ) جامع المقاصد 1 : 114 . ( 5 ) مصابيح الأحكام في الفقه - كتاب الطهارة - ص 11 ( مخطوط ) - حكاه عنه في جواهر الكلام 1 : 197 . ( 6 ) الحدائق الناضرة 1 : 184 . ( 7 ) مسالك الأفهام 1 : 14 . ( 8 ) رياض المسائل 1 : 13 . ( 9 ) مشارق الشموس : 203 .