تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 861

مساهمون:

ص٨٦١
قال في الشرائع : " ويكره سؤر الجلاّل ، وكذا ما أكل الجيف إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة " ( 1 ) وفي معناه عبارة النافع ( 2 ) . وقال في المنتهى : " يكره سؤر ما أكل الجيف من الطير إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة ، وهو قول السيّد [ المرتضى ] - إلى أن قال - : وهكذا سؤر الهرّة وإن أكلت الميتة ثمّ شربت ، قلّ الماء أو كثر ، غابت عن العين أو لم تغب " ( 3 ) . وقال في الدروس : " ويكره سؤر الجلاّل وآكل الجيف مع الخلوّ عن النجاسة " ( 4 ) وعن العلاّمة في التذكرة ( 5 ) والمحقّق في المعتبر ( 6 ) نظير ما ذكره في الهرّة ، وفهم جماعة كصاحبي المدارك والحدائق وغيرهما من تلك العبارة أنّ المراد بها طهارة الهرّة بمجرّد زوال العين ، بل في الحدائق : " أنّه المشهور بين الأصحاب " ( 7 ) . وجزم به في المدارك قائلا : " وهنا شئ ينبغي التنبيه له ، وهو أنّ مقتضى الأخبار المتضمّنة لنفي البأس عن سؤر الهرّة وغيرها من السباع طهارتها بمجرّد زوال العين ، لأنّها لا تكاد تنفكّ عن النجاسات خصوصاً الهرّة ، فإنّ العلم بمباشرتها للنجاسة متحقّق في أكثر الأوقات ، ولولا ذلك للزم صرف اللفظ الظاهر إلى الفرد النادر ، بل تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وأنّه ممتنع عقلا ، وبذلك صرّح المصنّف في المعتبر ( 8 ) والعلاّمة في التذكرة ( 9 ) والمنتهى ( 10 ) ، فإنّهما قالا : إنّ الهرّة لو أكلت ميتة ثمّ شربت من الماء القليل لم ينجّس بذلك ، سواء غابت أو لم تغب " ( 11 ) انتهى . أقول : ما سمعته من الاستدلال على الطهارة بمجرّد زوال العين موافق لما ذكره العلاّمة في المنتهى ، فإنّه بعد قوله : " وهو قول السيّد المرتضى في العبارة المتقدّمة قال : " لنا : ما أوردناه من الأحاديث العامّة في استعمال سؤر الطيور والسباع ، وهي لا تنفكّ عن تناول ذلك عادة ، فلو كان ذلك مانعاً لوجب التنصيص عليه ، وإلاّ لزم صرف الطهارة ( 12 )
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 16 . ( 2 ) المختصر النافع : 44 . ( 3 ) منتهى المطلب 1 : 161 . ( 4 ) الدروس الشرعيّة 1 : 123 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 42 . ( 6 ) المعتبر : 25 . ( 7 ) الحدائق الناضرة 1 : 433 . ( 8 ) المعتبر : 25 . ( 9 ) تذكرة الفقهاء 1 : 42 . ( 10 ) منتهى المطلب 1 : 161 . ( 11 ) مدارك الأحكام 1 : 133 . ( 12 ) هكذا في الأصل ، وفي منتهى المطلب المطبوعة : " الظاهر " بدل " الطهارة " .